فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 282

وهكذا يتبين، أن موقف جيبوتي من الأزمة الصومالية، اتسم في اغلب الأحيان بالايجابي،

عبر سعي جيبوتي في مراحل تطور الأزمة الصومالية، لا سيما منذ سقوط نظام الرئيس سياد بري، إلى العمل لتسوية الأزمة الصومالية، ونبذ العنف وتجزئة البلاد. ولم يکن دافع جيبوتي منطلق من القرابة الاثنية مع الشعب الصومالي فقط، وإنما لكبح جماح النفوذ الأثيوبي في المنطقة، ولخشيتها من امتداد الأزمة الصومالية إلى داخل أراضيها، نتيجة تدفق اللاجئين الصوماليين إليها، فضلا عن التكوين الديموغرافي الذي تتسم به جيبوتي والذي يسجل وجود نسبة عالية من القومية العفرية في شمال البلاد، التي تتحسس من أية زيادة طارئة في نسبة الصوماليين الذين يشكلون الأكثرية في جيبوتي. (1)

ب. کينيا:

لقد اتسم موقف کينيا من الأزمة الصومالية بمرحلتين أساسيتين:

المرحلة الأولى: منذ استقلال الصومال في عام 1960 وتشكيل أول حكومة صومالية وحتى سقوط نظام الرئيس بري في عام 1991. إذ اتسمت العلاقات بين کينيا والصومال بالتوتر في أحيان عدة، بسبب مطالب الصومال التاريخية بين الحين والآخر، في منطقة شمال کينيا حول إقليم (N.F . D) ، والتي هي جزء من أراض الصومال الكبير. وعليه، سعت كينيا إلى تقديم الدعم آنذاك للحركات الصومالية المعارضة للأنظمة الصومالية المتعاقبة، لا سيما خلال مدة حكم الرئيس سياد بري (2) . وقد ازداد التوتر بين البلدين منذ ايلول/سبتمبر عام 1989، اثر عبور وحدة من الجيش الصومالي للحدود الكينية لغرض مطاردة الصوماليين المعارضين لحكم بري آنذاك، الأمر الذي أدى إلى حشد كينيا لقواتها على الحدود مع الصومال، مما كاد يسهم في اندلاع النزاع المسلح بين الدولتين (3)

(1) اذ تتكون جيبوتي من مجموعتين اثنيتين هما، الصوماليين ويشكلون قرابة 60% من السكان، والعفريين ويشكلون قرابة 40% من السكان. ينظر: التقرير الاستراتيجي العربي 2010، مصدر سابق، ص 214، ود. عبد السلام ابراهيم بغدادي، تداعيات الصراع في القرن الأفريقي على الوطن العربي، مصدر سابق، ص 29. و. صلاح الدين حافظ، مصدر سابق، ص 227. و. مجدي كامل، مصدر سابق، ص 205.،

(2) سعد ناجي جواد و. عبدالسلام ابراهيم بغدادي، مصدر سابق، ص 32.،

(3) التقرير الاستراتيجي العربي 1990، مصدر سابق، ص 135، و، طارق حسني ابو سنة، مصدر سابق، ص ص 220 - 221

يذكر ان قبائل الماجرتين والاوغادين الصومالية تمتد داخل الأراضي الكينية، وأدى ذلك إلى ارتباط"الحركة القومية الصومالية"بكينيا. د. اجلال رافت، المشاكل الإقليمية واثارها على الأمن العربي: دراسة حالة القرن الأفريقي، مصدر سابق، ص 259. وقارن مع: د. نجوى أمين الفوال انهيار الدولة في الصومال، مصدر سابق، ص 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت