وبعد هزيمة المحاكم الإسلامية، عملت الحكومة الإريترية على تقديم الدعم للفصائل الصومالية المناوئة للحكومة الصومالية، عبر فتح اريتريا أراضيها أمام المعارضة الصومالية وتشكيل"التحالف من أجل تحرير الصومال"في أسمرة في ايلول/سبتمبر من عام 2007، بهدف التصدي لمحاولات الحكومة الأثيوبية من زيادة نفوذها في الصومال، علاوة على استخدام اريتريا للمعارضة الصومالية كأداة ضغط على أثيوبيا، كجزء من إستراتيجية أدارة الصراع بين الطرفين (1) . إذ أظهر تقرير فريق المراقبة التابع للأمم المتحدة، عن وجود آلاف من القوات الإريترية والأثيوبية في الصومال لدعم المحاكم الإسلامية والحكومة الانتقالية الصومالية على التوالي، مما كاد ينذر بحدوث حرب إقليمية (2) . كما هددت الولايات المتحدة الأميركية اريتريا بأدراجها ضمن الدول الراعية للإرهاب، بسبب علاقتها بالزعماء الصوماليين لاتحاد المحاكم الإسلامية).3)
وبعد انشقاق تحالف المعارضة الصومالية إلى جناح متشدد وجناح معتدل، عملت اريتريا إلى الضغط على جناح أسمرة المتشدد، لعدم أبرام أي اتفاق تسوية بين المعارضة والحكومة الصومالية الموالية لأثيوبيا آنذاك (4) ، حتى أن"الشيخ شريف شيخ احمد"زعيم التيار المعتدل آنذاك، اتهم الجناح المتشدد المقيم في أسمرة بأنه خاضع لضغوط من اريتريا، وأن الأخيرة تسعى إلى تفكيك المعارضة. (5)
وبعد تشكيل الحكومة الصومالية برئاسة"الشيخ شريف شيخ احمد"في عام 2009، رفضت اريتريا الاعتراف بالحكومة الجديدة، وأشار فريق المراقبة التابع للأمم المتحدة، أن اريتريا تقدم دعما سياسية ومالية ولوجيستية الجماعات مسلحة، بما فيها تنظيم الشباب،
(1) جيلبرت خادياجالا، مصدر سابق، ص 32. و. احمد ابراهيم محمود واخرون، حال الأمة العربية 2008 - 2009 مصدر سابق، ص 190. و. عبدالوهاب الحساوي، مصدر سابق، ص 26. .
(2) نقلا عن: سارا ليندبيرغ ونيل ملفين، الصراعات المسلحة الكبرى، في: الكتاب السنوي 2007، مصدر سابق، ص 158. و. وائل ابراهيم الدسوقي، مصدر سابق، ص 179.،
(3) جيلبرت خادياجالا، مصدر سابق، ص 14 في حين اتهم الرئيس الإريتري علنا الولايات المتحدة الأميركية بالإسهام في زعزعة الاستقرار واثارة النزاعات في القرن الأفريقي، ولا سيما في الصومال، مؤكدا أن حليفتها الكبرى في المنطقة أثيوبيا، وهي أداتها ودميتها. نقلا عن د. جلال الدين صالح، مصدر سابق، ص 289. و. على العمودي، مصدر سابق، ص ص 106. 116.:
(4) احمد ابراهيم محمود واخرون، مصدر سابق، ص 191. .
(5) نقلا عن المصدر نفسه ص 190. وقارن مع: ادريس عبدالله، النظام السياسي العربي في القرن الأفريقي، في: القرن الأفريقي وشرق أفريقيا: الواقع والمستقبل، شهرية الشرق الأوسط، عمان، مركز دراسات الشرق الأوسط العدد 10، 2010، ص 34.