فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 282

الأول: إذا كانت الحكومة الصومالية المشكلة معادية وغير موالية الأثيوبيا، عملت الأخيرة إلى دعم ومساندة الفصائل الصومالية المسلحة التي توجد خارج العملية السياسية، لإشاعة حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في الحكومة المعادية لها.

فبعد تشكيل الحكومة الصومالية برئاسة"عبد القاسم صلاد حسن"في عام 2000، رفضت أثيوبيا الاعتراف بالحكومة الجديدة في الصومال، ولم ترحب بالرئيس الصومالي الجديد، لا سيما في ظل استبعاد قادة الفصائل الصومالية الموالية لأثيوبيا آنذاك. كما وأعلنت أثيوبيا عن توقيع اتفاقية بين البنك التجاري الأثيوبي وبنك"صوماليلاند"في السادس من ايلول/سبتمبر من العام نفسه، بهدف تنمية التجارة المشتركة بين الطرفين، وذلك في أعقاب إعلان"جمهورية ارض الصومال"رفضها لمقررات عرته (1) . وقد أكد ذلك رئيس وزراء الصومال آنذاك"حسن ابشر فارح"* بالقول"أن النظام الأثيوبي مصر على تنفيذ سياسة القضاء على الدولة الصومالية كليا، فهو منهمك في عملية التفكيك الجغرافي والسياسي للصومال باستعمال القوة العسكرية عن طريق الترويج لأسماء الكنتونات الإقليمية مثل (صموال لاند، بونت لاند باي لاند، وجود لاند) 2)"

وخلال العام 2002، استغلت الحكومة الأثيوبية شعار مكافحة الإرهاب لتبرير تدخلها

في الشأن الصومالي، التي وصلت إلى حد التدخل العسكري المباشر في بعض المناطق الحدودية بدعوى مطاردة عناصر إرهابية مسلحة، والدفاع عن مصالح أثيوبيا الحيوية. كما واصلت أثيوبيا دعمها لزعماء الفصائل الصومالية المناوئة للحكومة الصومالية، وتوقيع اتفاقيات تعاون امني وتجاري مع كل من الأقاليم الصومالية في"جمهورية ارض الصومال"و"البونت لاند". كما تواترت الأنباء عن تقديم أثيوبيا دعم عسکري ولوجيستي للفصائل الصومالية المسلحة التابعة لعبدالله يوسف آنذاك في سعيه للاستيلاء على مدينة بوصاصو في شهر ايار/مايو من عام 2002 (3) . وقد حدد رئيس وزراء أثيوبيا"ميليس"

(1) د. احمد ابراهيم محمود، حرب الصومال: التداعيات الإقليمية والدولية، مجلة شؤون عربية، القاهرة، الأمانة العامة الجامعة الدول العربية، العدد 129، 2007، ص 22 و. نجوي امين الفوال، دولة الصومال: ولادة جديدة مصدر سابق، ص 155.

* رئيس وزراء الصومال خلال المدة ما بين (12 تشرين الثاني/نوفمبر 2001 - 8 كانون الأول/ديسمبر 2003) .

(2) نقلا عن: خلود محمد خميس، الموقف الأثيوبي من الصومال في ضوء تصاعد دور المحاكم الإسلامية الصومالية المرصد الدولي، بغداد، مركز الدراسات الدولية، العدد 3 2007، ص ص 151 - 152.

(3) التقرير الاستراتيجي العربي 2002 - 2003، مصدر سابق، ص 241. و. خلود محمد خميس، السياسة الأمريكية باتجاه القرن الأفريقي: الصومال انموذجا، مجلة دراسات دولية، بغداد، مركز الدراسات الدولية، العدد 22 2004، ص 154، ود. احمد ابراهيم ود. منار الشوربجي، مصدر سابق، ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت