بقولهم «تظل ثمة حاجة واضحة لتطوير مزيد من الفهم يمكن من خلاله المواءمة بين تلك الاهتمامات المختلفة ..
ويوضوح تام، تستخدم تلك المؤتمرات، ورش العمل، والاجتماعات، سواء تلك التي ترعاها مجموعة أسين، أو الأخرى الأكثر تفصيلا وتعقيدا كتلك التي يرعاها بيلدربرج. آليات تقنية تتبادل من خلالها تلك الشخصيات الأفكار، وتنسق الأساليب اللوجستية التي تنفذ بواسطتها تلك المخططات. بيد أنه، ومن أجل أهداف هذا الكتاب، فإننا نفهم تلك المجالس والمنظمات والمؤسسات، والمجموعات المنبثقة عنها واقعيا بصفتها أخويات تتداول فيما بينها تفاهمات ونمازج معيارية تشكل أساس السياسة الاقتصادية الخارجية للولايات المتحدة والعالم المتقدم، وبخاصة في الشرق الأوسط. فعلى مدى العقدين الآخرين، غيت النماذج المعيارية للإسلاموفوبيا، والعادية العرب دعامات للمدركات والسياسات المنبثقة عن تلك التجمعات. ليست شبكة نخب السلطة التي تضفي الشرعية على برنارد لويس وتريد زكريا وتمنحهما حق التحدث باسمها، ليست فريدة من نوعها أو حتى منذرة في حد ذاتها. بل يمكن القول إنها ليست ذات أهمية محددة. تتيح هذه الشبكات والنقاشات» وتبادل الأفكاره التي تعمل على تطبيع النماذج المعيارية الأيديولوجية. لا يعد المشاركون مولدين لتلك النماذج بقدر ما هم موظفون مهمتهم الأساسية مراجعة منظومة الروايات التي تجعل عددا من السياسات المحددة ممكنة. يعمل «المفكرين والصحفيون معن يشاركون في تلك المجموعات، مثل لويس وزكريا على إضفاء الاتساق والمنطق على تلك الروايات، وعلى انتشار تلك النماذج المعيارية ومنحها مظهر المصداقية الفكرية. سيبين الفصل التالي أنهما ليسا محدثين لأية فكرة أو نموذج (بخلاف ليو ستراوس، مرشدهما النيوليبرالي مثلا) . الأحرى أنهما يقومان بتجميع تنوعات من التوجهات الفكرية، والخطابات، والنماذج المعيارية التي تداول في أوساط النخب السياسية والاقتصادية للبلدان المتقدمة، والمواقف الأيديولوجية وينظمانها على شكل روايات يمكن استخدامها مرتكزات أيديولوجية توضع حولها الاستراتيجيات التي تضمن
طول عمر القوى المهيمنة.