قريب. علاوة على ذلك فإن هذا الكتاب يورد مصادر كثيرة متاحة من التيار السائد يمكن للقارئ العام غير المتخصص الوصول إليها بسهولة. أي أن النهج الذي يتبعه هذا الكتاب يتوخي الصرامة الأكاديمية ويذكر الهوامش بدقة، كما يجتزي جميع الأحداث والمصادر والنصوص التي يحيل إليها. وعلي الرغم من ذلك، وكأساس لهذا المنهج الأكاديمي، فقد استندت عامدا إلى المقالات والوثائق والكتب التي يمكن الغير المتخصصين الحصول عليها بسهولة، وهذا الاستناد بأسلوب شبه حمري إلي إصدارات التيار السائد يتضمن الأنجلوفونية ومنافذ إعلام هذا التيار. بتعبير آخر، لم أستند إلى قائمة المهارات المتخصصة التي تميز بين طرق الباحثين الأكاديميين وبين مناهج بحث صناع السياسة والصحفيين الآخرين من غير المبتذلين والذين ينتمون إلي التيار السائد.
يمثل تعقيد الإسلاموفوبيا تحديا حيث إن التطورات الخطيرة التي حدثت في السنوات الأخيرة جعلت من الصعب إكمال هذا الكتاب بسبب توفر مادة غزيرة إلي حد الإفراط. أي للمرء أن يتوقف عن ملاحظة التطورات المهمة الدالة وتحليلها في وقت تتكشف فيه تطورات جديدة يومية؟ يساعد النهج المزدوج المستخدم في هذا الكتاب علي إطالة أمد الاستبصارات التي نأتي بها وأهميتها إلي زمن تكون فيه تلك الأحداث والمحاكمات، بل وحتي النقاد والمنظرون الذين استشهدنا بهم قد دخلوا في ذمة التاريخ منذ وقت طويل، وفي النهاية، فإن الإسلاموفوبيا ترکيبة سياسية وثقافية ولذا، فليس في نية هذا الكتاب الدفاع عن الإسلام حيث إن الإسلام لا يحتاج إلى دفاع. إنه دين معقد ويسيط، راق وحصيف، مركب وكمال للأوجه تماما مثل المسيحية واليهودية والبودية والهندوسية، إنه متنوع متباين يضم طوائف ومدارس ومجموعات أرثوذكسية [تقليدية وأخري مجددة مبتدعة. ليس هذا كتابا يدافع عن الإسلام كدين أو عن المسلمين حيث إنني أذهب إلي أن فكرة أن الإسلام بحاجة إلي دفاع هي نوع من الإسلاموفوبيا، حيث إنها تمحو تماما تعقيدات الدين وتختزل تنويعاته الثقافية والإقليمية وتأويلاته العقائدية إلي دين أصم أوحد، ويختزل المؤمنين به في شخصية مفردة تسمي «المسلم)