الصفحة 48 من 375

الإسلاموفوبيا وشطحاتها: أوربا والولايات المتحدة:

صادمة هي حقيقة أننا مازلنا نناقش هما الإسلام؟»، ومن المسلمون»؟ ولماذا يكرهوننا؟» إلخ.، وبخاصة أن أبحاث ودراسات المستشرقين البارزين من أمثال چان بيرك، ومكسيم رودينسون، وألبرت حوراني قوضت فكرة أن الإسلام دين واحد أصم لا يتضمن أية تنويعات بين الشعوب والأزمنة والجغرافيات. بيد أنه فقد صدرت أعداد مفرطة من الدراسات التي تبرر استمرار ما يمكن اعتباره تفتيشا [قضائيا في هوية المسلمين وعقيدتهم وضمائرهم، وليس تفحصا لها وبحثا فيها. تدل هذه الظاهرة علي أن الإسلام في نظر هؤلاء لم يعد في عصر العولة هذا، ممارسة دينية فقط، بل إنه اكتسب وضعا أكبر كثيرا - وبخاصة في ضوء حقيقة أن القوي الإسلامية تبدو وأنها هي التي تقاوم، بشكل أساسي، غزو القوات الأمريكية، أو تلك التي تنوب عنها، لأوطان المسلمين. وكنتيجة لذلك، فمن الممكن القول إن الإسلام لعب دورة في العقود الأخيرة في إعادة تشكيل وسياسات الهوية، للمسلمين، بيد أن الإسلام كمحدد للهوية يعني أشياء مختلفة لمختلف الناس في مختلف الأماكن. وعلى الرغم ممن ذلك لن يتفحص هذا الكتاب المسائل المتعلقة بهوية المسلمين الأمريكيين التي تغري بطرح أسئلة مثل ما إن كان من المستحسن أن ترتدي المسلمات الأمريكيات الحجاب أم لا ترتدينه، أو لم تختلف أسبابهن لارتدائه عن الأسباب التي أدت إلى ارتداء النساء المصريات له كتحد للدولة «السلطوية العلمانية، أو الأسباب التي تجعل الجاليات المسلمة في الولايات المتحدة تندمج في المجتمع، وتحقق أعلي متوسط الدخل ومستوي التعليم بين الأقليات الإثنية هناك، علي حين تنزع الجاليات الإسلامية في أوربا لأن تظل أكثر انعزالا.

ومع معرفة أن الإسلام أخذ في الانتشار كمحدد اجتماعي / ثقافي سياسي اللهوية فلابد وأن يتجنب هذا الكتاب أيضا مناقشة الفروق بين الإسلاموفوبيا الأوربية ونظيرتها شمال الأمريكية. ليست الإسلاموفوبيا حالة شمولية أو مفهوما أيديولوجيا أوحد أصم. أزعم أن الإسلاموفوبيا الأوربية ونظيرتها الأمريكية ظاهرتان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت