الصفحة 43 من 375

من أجل تبسيط الصرح الأيديولوجي متعدد الأوجه للإسلاموفوبيا سنقدم توضيحا تفصيلية لنموذجين من الإسلاموفوبيا متماثلين ومتنافسين في آن، هما النموذج الذي تطرحه كتابات برنارد لويس وذلك الذي تروجه كتابات فريد زكريا. ومما يستحق التكرار فإن هذين الاثنين ليسا من ابتدع روايات الإسلاموفوبيا التي انتشرت بعد 9/ 11، لكن يمكن القول إن أعمالهما تعتبر تركيزا لروايات الإسلاموفوبيا التي كانت قد ظلت قيد التداول والتراكم طوال العقود السابقة. قام لويس وزكريا بعملية تقطير الكثير من معتقدات الإسلاموفوبيا وتكثيفها في خطابين منفصلين ومتقاطعين في أن يهدفان بوضوح إلى شرعنة نشر قوة الولايات المتحدة السياسية في منطقة الشرق الأوسط، وإلى التحكم في سكانها المحليين. يتم تكرار النقاط الداعمة في هاتين النسختين من الإسلاموفوبيا في جميع وسائط الإعلام السائد، والدوائر السياسية ومن خلال المخبرين المحليين (أشخاص من أصول مسلمة أو عربية يزعم أنهم أفضل من يعزون المشاهد الداخلية للثقافة العربية الإسلامية وينقدونها) وتتردد أصداؤها في خطابات بوش وأوباما.

ومن جهة أخري. سيوضح هذا الكتاب أن خطابات الإسلاموفوبيا هذا لها نتائج واقعية ملموسة. بتعبير آخر، فإن مفردات الإسلاموفوبيا هي الهراوات والحجارة التي بها تكسو عظام المسلمين، من خلال هندسة الخوف الأورو/ أمريكي من المسلمين وكراهيتهم وإدارته وتوجيهه والعمل كوسائط له، داخل الولايات المتحدة وفي أنحاء الكوكب، كما يمكن تبرير السياسات الداخلية الجديدة التي كانت تعتبر سابقا لا دستورية، بل حتى لا أمريكية، بصفتها أمورا ضرورية للأمن والحفاظ على الذات. كان التعذيب، بدءا من الإغراق بالماء والعزلة المفرطة للمتهمين الأمريكيين بالولايات المتحدة إلى الموسم العنصري، والخطف، وعمليات التسليم الاستثنائي لبلاد تقوم بتعذيبهم، والاغتيالات بلون إذن قضائي، وتجميد إجراءات الاستدعاء القضائية والحرب الشامل ضد بلدان ذات سيادة واحتلالها من نتائج نشر مزاعم الإسلاموفوبيا وتنميطاتها، ونماذجها وتحليلاتها.

سيبحث هذا الكتاب النتائج العنيفة للإسلاموفوبيا، التي تكاد ألا تخفي ويوضح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت