هيئة الإنصاف والدقة في التقاريره على ضم المدعين المأجورين والمثقفين الزائقين إلى التيار السائد، يتبنى هذا الكتاب مسلكا مختلفا. فبدلا من فهم الإسلاموفوبيا بصفتها سلسلة من الأفعال والمعتقدات التي تستهدف المسلمين وتنتج عن سوء فهم نوعي للمسلمين والإسلام، فإنه يكشف أن الإسلاموفوبيا هي ظاهرة أيديولوجية توجد لتعزيز غابات سياسية واقتصادية على مستوى الداخل والخارج. يمكن لنتائج تلك الأيديولوجيا أن تكون سلسلة من الأفعال والإجراءات تضفي حكومة الولايات المتحدة عليها صفة مؤسسية وتتراوح بين شن الحروب والتعذيب المبرمج، إلى أعمال الخطف والاحتجاز والإعدام دونما إذن قضائي، إلى المراقبة ونصب الفخاخ والإيقاع بالأشخاص. يخبر المسلمون في حياتهم اليومية أثار الإسلاموفوبيا، حيث يواجهون المضايقات والتحرشات، والتمييز العنصري، وحديث الكراهية في الشارع، والجعجعات المتبجحة المعادية للإسلام على شاشات التليفزيونات القومية في برامج البث الإذاعي، وأفعال الكراهية مثل تفجيرات المساجد. بيد أن تلك الآثار قد تفهم على أنها مجرد أفعال متفرقة تتماس أحيانا إذا لم يتم النظر إليها على أنها تقع داخل نموذج أصلى كامل للإسلاموفوبيا أو خطابها الذي يتخلل الثقافة الأمريكية والمجتمع الأمريكي.
ومن أجل أن تمارس تلك الآثار في تناغم مع خطاب يبررها، لابد للإسلاموفوبيا أن تعمل على مستويين في أن مستوى الأفكار والأحاديث والإدراك، ثم المستوى المادي للسياسات والعنف والأفعال. من ثم، فإن بنية هذا الكتاب ذات نهج علمي مزدوج ينقب عن كيفية عمل الإسلاموفوبيا كتشكيل أيديولوجي مؤثر يقوم بتيسير أهداف الإمبراطورية الأمريكية. من ناحية، يقيم هذا الكتاب تحليلاته على كتابات أشخاص مثل برنارد لويس وفريد زكريا، وأعمال المخبرين المحليين» من أمثال إيان هيوسي على وإرشاد منچي، وعلى خطابات لبوش وأوباما وعزرائهما وتابعيهما ومروسيهما من الذين توفر تحليلاتهم وفلسفاتهم السياسية الأساس الاستطرادي الراسخ لتطبيع الإسلاموفوبيا وتبريرها كسياسة دولة خارجية، وسياسة نفطية وأمنية واقتصادية، داخليا وخارجيا