الصفحة 41 من 375

السلاموفوبيا والتشكيل الأيديولوجي للامبراطورية الأمريكية

وبعد أن قلتا كل هذا، ليست الإسلاموفوبيا أيديولوجيا سياسية في حد ذاتها كما أنها ليست دوجما منعزلة بمثل ما أن الإسلام ذاته ليس أيديولوجيا سياسية أو دوجما منعزلة. لا تملك الإسلاموفوبيا برنامجا سياسيا أو حتى رؤية سياسية، إنها أمر جوهري، مجرد، مستدام، متأصل، وسائد. يذهب هذا الكتاب إلى أن الإسلاموفوبيا تشكيل أيديولوجي. لا يعني هذا أنها الرؤية الجوهرية لأي حزب سياسي. الأحرى هو أن التشكيل الأيديولوجي تخلقه ثقافة تنشر مجازات، وتحليلات، وعقاند محددة بصفتها حقائق تؤطر بها السياسات الحكومية والممارسات الاجتماعية. يزعم هذا الكتاب أن الإسلاموفوبيا هي تشكيل أيديولوجي جديد تم التعبير عنه باكتمال منذ انهيار الاتحاد السوفيتي. لا ترجع أصول الإسلاموفوبيا إلى إدارة بعينها، أي أحد المفكرين، أو الفلاسفة، أو النشطاء، أو إلى أي منفذ إعلامي، أو مجموعة مصالح خاصة، أو مركز أبحاث، أو حتى قطاع اقتصادي أو صناعي هذا على الرغم من أن كل هؤلاء مسئولون بأسلوب جمعي عن نشر التنميطات الخبيثة المعادية للمسلمين والعادية للعرب وعن تداول تلك المعتقدات من أجل تطبيع هيمنة الولايات المتحدة الاقتصادية والسياسية على الكوكب وتبريرها. منذ اليوم الأول لتوليه الرئاسة، أظهر بوش وادارته بوقاحة الاحتقار العرب والمسلمين، وبلا أدني مواراة. ستوضح الفصول التالية أن إدارتي کلينتون وأوباما تسودهما نماذج الإسلاموفوبيا والإجراءات المؤيشة عليها والتي تقترن بنظرة إمبريالية أمريكية ممائة. وفي واقع الأمر، فإننا، منذ 9/ 11 تشهد الإسلاموفوبيا وقد أصبحت تيارا سائدا بأسلوب غير مسبوق. مثلا، كتب روبرت سبنسر، وهو شخص متطرف غريب الأطوار، مقالين طويلين عنصريين خبيثين عن الإسلام أصبحا ضمن قائمة النيويورك تايمز لأعلى المبيعات، فيما حظي كتاب العدو الداخلي، المبتذل والمثير الفتن والذي ألفه بروس باور، بترشيح دائرة نقاد الكتب القومية ذات المكانة المرموقة كأفضل كتاب نقده

وفيما عمل الأكاديميون والنشطاء والمجموعات المحلية، وأيضا الهيئات من أمثال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت