الترسيخ السطوة الأمريكية في أماكن لم تكن متاحة لها من قبل. كما أن تقويض برمر الاستباقي للدولة العراقية، وكذلك الأسلوب الذي تعامل به مرعوس بوش مع المسئولين العراقيين وكأنهم ثمي، كلها أمور أصبحت معروفة على نطاق واسع. لكن الاستراتيجية الأكثر فاعلية للإبقاء على دور للولايات المتحدة وأهمية لوجودها هي الحفاظ على حالة من التوتر والصراعات على درجة من الشدة بحيث يحتاج حلفاء الولايات المتحدة المحليون لمساعدة واشنطن العسكرية والسياسية والاقتصادية لكنها ليست على درجة من العنف بحيث تتطلب وجود جنود الولايات المتحدة على أرض العراق. تستفيد الولايات المتحدة من عدم الاستقرار معما تستفيد من الخوف. يعمل عدم الاستقرار على انبعاث المشاعر القتالية والوطنية في السكان، ناهيك عن التوجهات الشوفينية، والتي تبرر بسهولة ما كان لابد له، لولا هذا، أن يبدو عنوانا فجا صلقاء أو احتلاه. وفيما يمضي أوباما، ويوش وكلينتون ورايس في تصريحاتهم المتكررة بأنه ليس للولايات المتحدة رغبة في أن يكون لها قواعد دائمة في المنطقة فإنهم يؤكنون دوما على التزامهم الثابته وطويل المدي» بأمن العراق وازدهاره.
تفحص الواقع:
على حين أن سياسات الولايات المتحدة الاقتصادية واجراماتها السياسية بالشرق الأوسط هشرة ومفيدة للنخب المحلية فإنها مدمرة للطبقات الوسطى والعاملة والمحرومين، يناقش تيموثي ميتشل في كتابه بعنوان تحكم الخبراء عملية القضاء على الاقتصادات القومية الاشتراكية [كما حدث في مصر وتداعياتها ويوضح الآثار المدمرة لإعادة الهيكلة على مجموعات السكان الحضرية والريفية، وبدوره، يعمل الفقر الجماهيري وإفساد البيئة وتدمير الزراعة الناجم عن إعادة الهيكلة البنيوية على خلق حاجة إلى معالجة الاقتصاد و إصلاحه، مما يستدعي معه أن تبدو معونة الولايات المتحدة المباشرة، وه الشراكة معها، وتوجيهها السياسي/الاقتصادي أمورا ضرورية بل مسألة حياة أو موت». وبالمثل، فإن الإرهاب الذي تستشيره الولايات المتحدة وسياساتها الخارجية المعادية للمسلمين (دعمها للحكام المستبدين القامعين وبخاصة حسني مبارك) وصعود إيران كقوة إقليمية ونووية، يجعل تواجد الولايات المتحدة