الصفحة 360 من 375

أعقاب إعلان أوباما أن جدول الانسحاب يسير وفقا للخطة، بالقول إن قوات الأمن العراقية غير مهينة بعد الاستلام تلك المهام، وإنه لا ينبغي للولايات المتحدة الانسحاب

حتى عام 2020. لا يعتبر مثل هذا التصريح دليلا على أن الولايات المتحدة كانت توجه من يعملون نيابة عنها إلى استغلال الثغرات الموجودة في «اتفاقية حالة القوات» العام 2008 بقدر ما تشير إلى المعركة السياسية بين الولايات المتحدة وإيران في نطاق حلفائهم المشتركين بحكومة المالكي، وكما بينا، تذهب أطروحة الكتاب إلى أن الإسلاموفوبيا تشكيل أيديولوجي يتم نشره واستخدامه لتسهيل تواجد الولايات المتحدة في العالم الإسلامي، ولجعل هيمنة الولايات المتحدة تبدو ضرورية، بيد أن الولايات المتحدة خلقت حربا ضد والمتطرفين السنة في العراق لم يكن لها وجود من قبل، علاوة على ذلك، وجدت إيران، مع انتشار مئات الآلاف من قوات الولايات المتحدة في بلد متاخم لها، وبعد القضاء على نظام منافس لها، وجدت من الضرورى زيادة دورها بالعراق من أجل أمنها القومي، ومن المفارقات أن العدوين - إيران والولايات المتحدة - لهما نفس الحلفاء المشتركين في الحكومة العراقية.

هذا هو التغير الذي حدث في مشهد قوة الولايات المتحدة وسياستها بالخارج نتيجة التغير المنظور، وذلك لأن نظرتها الأيديولوجية إلى العالم تشكل جوهر رؤيتها للمنطقة وشعوبها، بيد أنه لا يجوز لنا أن نعزو اختلاف المشهد إلى تغير المنظور فقط.

إن الفرق، في واقع الأمر، يكمن في حقيقة أن الولايات المتحدة، ومن خلال توظيفها للمجمل الكلى لمواردها وإمكاناتها السياسية والاقتصادية والعسكرية - ناهيك عن أقوى جهاز أيديولوجي تملكه أية دولة في عصر العولة، وإعلام القنوات الفضائية وصناعة الترفيه بما في ذلك أفلام هوليوود - تبث وجهة نظرها عن العالم الإسلامي بين المتنمرين معها في الغرب وتفرض تلك الرؤية على بقية العالم.

بلغ تغير مشهد وضع القوة الأمريكية درجة أصبح ينبغي عليها معها تحويل رؤيتها إلى واقع إن كان لها أن تحافظ على دود لها وأهمية في العالم العربي والشرق الأوسط. وفي واقع الأمر فإن الحفاظ على هذا الدور وتلك الأهمية، هو المبرر الأول الوجود الولايات المتحدة بالشرق الأوسط، وليس النفط أو نشر الديموقراطية. أثناء إدارة بوش، كان وجود الجنود على الأرض boots on the ground ضروريا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت