الصفحة 362 من 375

ضروريا، وبخاصة إذا كانت تلك «التهديدات» مدعومة به دين يحث على الكراهية يمكن تصويره على أنه يقوم على أيديولوجيا، معادية للحداثة والحقوق الإنسان وحقوق النساء والحرية والديمقراطية.

بنا في هذا الكتاب كيف أن تيارات الإسلاموفوبيا الراهنة نجمت عن لحظة تاريخية محددة، وثقافة ما بعد الحرب الباردة الأمريكية التي تزدهر على إعادة إنتاج شروط هيمنتها. أوضح الكتاب أيضا الأسس الاستطرادية للإسلاموفوبيا، وهيمنة ذلك الفكر، وكيفية انتشاره، وأوضح أيضا أنه يكمن في أسس السياسات الداخلية والخارجية. رأينا أيضا الحملات المتعددة المتنوعة ضد المسلمين في الولايات المتحدة، وفي العالم الإسلامي، والتي نفذتها وانتهجتها وزارات الدفاع والأمن الداخلي والعدل في إدارتي بوش وأوباما، علاوة على ذلك، رأينا كيف عمدت المنظمات السياسية واللوبيهات وجماعات الفعل السياسي، ومعها المرتزقة المكارثيون والمنظرين المأجورين، والنشطاء والمواطنون العاديون، عمدوا بجد وحماس ديني إلى استهداف المسلمين الأمريكيين والمفكرين، والطلبة المسلمين والجامعات أيضا، ومارسوا العنف ضدهم، في محاولة منهم لإشاعة مناخ من الخوف والترهيب والرقابة الذاتية. إن الإسلاموفوبيا ذريعة أيديولوجية تتيح للحكومة التحكم في السكان المسلمين وغير المسلمين معا، علاوة على إضفاء الطابع المؤسسي على الإجراءات السياسية والعسكرية بالخارج وعلي حدود الولايات المتحدة الجنوبية

وكما ذكرت في مقدمتي، فلابد أن يبتسم أي دفاع عن الإسلام في حد ذاته، أو أي تعميم عن عنف المسلمين السياسي، بالإسلاموفوبيا إذ إنه سيكون من المستحيل تحاشي الاختزال أو التعميمات. من ثم، فلم يتعاط هذا الكتاب مع موضوع الإسلام السياسي أو مع أيديولوجيا المقاومة التي تكمن تحته، سوى بشكل موجز. كثيرا ما يقوم المنظرين والصحفيون والمدونون والمرتزقة والهواة، عشوائيا، بذكر أسماء مثل سيد قطب وحسن البنا والإخوان المسلمين والسلفيين والوهابيين دونما فهم منهم السياقات هؤلاء التاريخية، بل إن المعلقين الأوروبيين، حتى المتعاطفين منهم الذين يتبنون نهجا نقديا، غالبا ما يجدون من الصعوبة بمكان فصل أنفسهم عن فهم للتاريخ لا يتمركز حول أوربا والغرب. من ثم، غالبا ما ينجم سوء الفهم الناقد للإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت