الصفحة 358 من 375

شوارتز أن الولايات المتحدة نفذت خطة للعراق كانت قد تفتقت عنها أذهان المسئولين والمنظرين السياسيين من المحافظين الجدد في مراكز الأبحاث والدراسات ومختلف المجالس في تسعينيات القرن العشرين، وتم التعبير عنها في أوساط التيار السائد في وقت متزامن من خلال متحدثين يتبنونها مثل فريد زكريا وبرنارد لويس. يأتي شوارتز بأطروحة مكتملة لا تشوبها شائبة توضح كيف كان من المفترض للعراق أن يوفر نمونجا نيوليبرالية ليس للشرق الأوسط فحسب بل أيضا للعالم النامي بأكمله. يذهب إلى أن الولايات المتحدة قامت بغزو العراق، والإطاحة بحاكمه المستبد، وفككت جميع أجهزة الحكومة شبه الاشتراكية الفاعلة، ومزقت شبكة الضمان الاجتماعي الحكومية الناجحة وأبطلت الخدمات العامة، واستبدلت كل هذا بفراغ في السلطة، وبفساد مروع وارتفاع هائل في معدلات الجريمة ويكابوس خصخصة تيوليبرالية غير مجدية.

إذا ساورنا أي شك في أن الولايات المتحدة هي من هندست، ليس فقط غزو العراق واحتلاله ثم الانسحاب العسكري الجزئي الزائف، بل وأيضا الأزمات التي يعاني منها، ما علينا إلا النظر إلى مجمع السفارة الأمريكية ببغداد. تشهد «قلعة» أمريكا تلك على رغبة الولايات المتحدة في أن تظل لها الهيمنة السياسية على المنطقة سواء تم ذلك من خلال نشر مئات الآلاف من القوات، أو عشرات الآلاف من المرتزقة، مثل عملاء وبلطجية بلاكووتر، أو من دون ذلك، وتعتبر السفارة الأمريكية ببغداد الأكبر من نوعها في العالم، والتي تلفت ما يربو على سبعمائة مليون دولار، وتحتل مساحة تساوي مساحة مدينة الفاتيكان، دليلا على هذا العزم. يقول ويليام لانجويتش في مقال له بمجلة ثانيني فير عدد نوفمبر 2007 «ليست السفارة الجديدة مؤشرا على الرحيل من العراق، بل على البقاء هناك - لأي سبب كان، وفي ظل أية ملابسات، ومهما كانت التكلفة» . ويضيف قائلا إنه وعلى نفس الدرجة من الأهمية فإن السفارة ستعمل كراس إخطبوط تخدم عدة مواقع تواجد دائمه أي قواعد عسكرية استراتيجية تأوي قوات عسكرية تابعة للولايات المتحدة، أو مليشيات خاصة في مناطق استراتيجية بالعراق، غالبيتها مناطق نفطية

تعهد أوباما في خطابه الاستهلالي «بزيادة التوكيد على عظمة بلدنا وإثباتها، على المستوى الداخلي والخارجي. وفي فبراير 2009، تعهد أيضا بسحب جميع الألوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت