الصفحة 355 من 375

له المتمردين» [المقاومين العراقيين في تركيا، ومن المحتمل أن هذا كان ما عناه أوباما بالحوار. تقدم المقاتلون العراقيون بأربعة طلبات بسيطة: على الولايات المتحدة أن تعتذر علنا عن غزو العراق واحتلاله، وعليها الإفراج عن جميع الأسرى الذين تحتجزهم في سجونها ومعتقلاتها؛ وأن تعهد بالتزامها بإعادة إعمار العراق، وأن تسهل دخول جميع من قاتلوا الأمريكيين وحلفائهم من العراقيين إلى معترك التيار السياسي السائد. لم يكن من قبيل المصادفة أن حدد موعد في شهر يونيو الجولة ثالثة من تلك المحادثات لكنها لم تتم. قدم المقاتلون العراقيون طلبات منطقية كان لابد أن تؤدي إلى إنهاء احتلال الولايات المتحدة العراق، لكن ليس إلى مشاركة الولايات المتحدة في شنونه السياسية والاقتصادية. وفي واقع الأمر، فإن وزارة الخارجية الأمريكية تعترف بأسلوب غير مباشر، بعقد اجتماعات سرية طوال الوقت من المجموعات المتمردة» ومع أعدائها. لكن، لم لم تقبل إدارة أوباما تلك الطلبات البسيطة، أو تواصل المحادثات على الأقل؟ تؤكد وزارة الخارجية أنها لم ترد الخروج على التزاماتها الراهنة إزاء إعادة إعمار العراق، كما لم ترد الانقلاب على حلفائها هناك، لكن الأسباب الحقيقية أكبر من هذا، بمثل ما أن الإسلاموفوبيا ليست مجرد كراهية للمسلمين لأنهم مختلفون.

إن الانتصار في العراق وأفغانستان مجرد أهداف تكتيكية هامشية قالحرب على الإرهاب حرب دائمة، كما بين أندرو بايستيتش. ينتهي كثير من المحللين والأكاديميين اللامعين إلى أن حكومة الولايات المتحدة، وفي محاولة للحفاظ على أمانها وأمنها، جعلت نفسها أقل أمنا وأثارت مشاعر الكراهية ضدها. يذكر ستيفن كينزر في كتابه الذي أشرنا إليه سالفا أن الولايات المتحدة بحاجة إلى أن تخطو خلفا وتعيد ترتيبه أولويات سياستها الخارجية ومراجعة رؤيتها للشرق الأوسط، حيث إن الولايات المتحدة ستضمن مصالحها الخارجية والاقتصادية إن هي غدت أكثر إنصافا، وأحسنت الإصغاء إلى شعوب العالم الإسلامي، وتداخلت مع إيران بأسلوب بناء، وعملت على إقامة دولة فلسطينية مستدامة قابلة للحياة

تستنكر بعض الأصوات النادرة بالكونجرس من أمثال دنيس کوسينيتش وراس فاينبولد، علنا، كيفية إفراغ مجهود أوباما الحربي، وقبله مجهود پوش لخزائن الولايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت