المعالجات لواقع سياسة الولايات المتحدة الخارجية في الشرق الأوسط وتاريخ تلك السياسة، تغفل احتمال أن يكون ثمة دافع أيديولوجي يحكم تلك العلاقات. ليست هذه الدوافع أيديولوجية بمعنى «الديموقراطية مقابل الشيوعية» أو «الحرية مقابل الاستبداد» ، إذ إن الأيديولوجيا لا تعني «المبادئ» أو «القيم، أو أيا مما يقول بوش أو أوباما إنها تعنيه. فما الديموقراطية، ود القيم، ووالمباديه سوي مفاهيم أيديولوجية في إطار أيديولوجيات الواقع السياسي / الثقافي الأمريكي الأشمل، أي أن الخطاب الذي تبناه لويس، وزكريا، ومشروع القرن الأمريكي الجديد، وبوش، وتشيني، وولفويتز، ومن يكتبون خطبهم، ليس انحرافا مؤقتا في ثقافة الولايات المتحدة الأمريكية، أو انقلابا غير معهود في نظامها السياسي بالإمكان تصويبه من خلال رئاسية أوباما الأكثر توازنا. ومثلما أن المحافظين الجدد لم يقوموا باختطاف المبادئ الأمريكية في وقت أصيبت فيه المشاعر القومية بالرضوض وكانت بحاجة إلى الشفاء، فلم يعمل أوباما على تبديد ضباب الغضب ويتيح للأمريكيين فرصة لإبصار طريق أكثر تعقلا باتجاه السلام والأمن. الأحرى أن النماذج المعيارية المتعصبة التي يطبقها الأمريكيون على مجمل العرب والمسلمين، هي نماذج معيارية عضوية مصدرها اللاوعي السياسي والأمريكي في عصر العولة - لا وعي يتعامى عن تناقضات الرأسمالية، والعنصرية، وعدم المساواة بين الرجال والنساء، وقضايا الجندر، والإسلاموفوبيا. حاول هذا الكتاب أن يوضح أن هذا اللاوعي تشكل من طبقات متعددة تعلو بعضها من الأنشطة والخطابات المعادية. إن مجمل التعليقات السياسية، والإصدارات، والوسائط الإعلامية، ولجان الفعل السياسي، ومراكز الدراسات والأبحاث، والسياسيين والأكاديميين والبيت الأبيض ووزارات العدل والتعليم والخارجية والكتائب المناهضة للإسلام، جميعها في مجملها تلقي الضوء على الإسلاموفوبيا المتجسدة في اللاوعي السياسي الأمريكي وتجسدها.
الإسلاموفوبيا والحفاظ على أهمية إمبراطورية الولايات المتحدة وصلتها بالأحداث
في مارس وإبريل 2009 التقى مسئولون من وزارة الخارجية الأمريكية مع ممثلين