إليهم بشكل حصري. بيد أنه، وفي زمن العولة هذا، فإن المسلمين يمثلون شعوب العالم من غير الجنس الأبيض، ويشكلون عقبة رمزية وواقعية في أن أمام توسع النيوليبرالية غير المكبوح، وفي مواجهة سطوة الولايات المتحدة السياسية والاقتصادية، والتخب الحاكمة التي تتآمر معهم. وعلى حين أن ثمة أمريكيين كثيرين يدافعون عن الإسلام بصفته مدين سلامه بناء على افتراضهم أنه عقيدة لا علاقة لها بشنون الدنيا مثل العقيدتين التوحيدتين الإبراهيميتين الأخريين، فإن هذه الإيمامة وعلى الرغم من نبلها في حد ذاتها، هي إيمامة عنصرية ذات مركزية غريبة غير ملمة بما تقتضيه العقيدة الإسلامية وبخاصة ما يقتضيه ما يسمى بالإسلام السياسي. مما لا ريب فيه أنه ليس ثمة ما هو غامض مستعص على الفهم في الإسلام باكثر من الأديان الأخرى بما فيها اليهودية والمسيحية. بيد أن وجه العملة الآخر الذي يجعل منه الغرب وسيلة للدفع قدما بأجندته السياسية والاقتصادية، هو أن المسلمين يجدون في الإسلام وسيلة للدفاع عن أنفسهم ضد حصار الكلونيالية الجديدة والإمبريالية والنيوليبرالية، وضد أنظمة الحكم الداخلية الفاسدة القائمة على الشللية والمحسوبية. وفيما أن العالمين العربي والإسلامي يضمان أقليات إسلامية أكبرها عددا هم المسيحيون والهندوس واليهود، إلا أن الإسلام ذاته هو دين العالم النامي، بعد أن اختطف الغرب المسيحية واليهودية وأضفى عليهما لونه الأبيض على مر القرون. منذ القرن التاسع عشر ظل المبشرون البروتستانت يستهدفون السكان المسيحيين من ذوي البشرة السمراء والسوداء في الشرق الأوسط وإفريقيا وأمريكا الجنوبية (الكاثوليك في غالبيتهم) والذين اعتبروهم «مسيحيين صوريين فقط. وبالمقابل ظل الإسلام يتعرض للهجوم من قبل الذين تفحصناهم في هذا الكتاب وذلك تحديدا لأنه يعتبر دينا عربية، دينا لذوي البشرة السمراء والسوداء لم تتمكن الثقافة الأمريكية الأوروبية من إضفاء اللون الأبيض عليه بالأسلوب الذي جسدت به المسيح شخصا أزرق العينين، وموسي شخصا أبيض مسترسل الشعر كما تصورهما أفلام هيولوود.
الأيديولوجيا و اللوبيهات والنفط
النفط وإسرانيل هما المصلحتان الخاصتان اللتان تشكلان، تقليدية، ركيزة سياسة الولايات المتحدة الخارجية بالشرق الأوسط، منذ فترة تم توثيق تاريخ اهتمام الولايات