الصفحة 351 من 375

إذ إن حزب الله الشيعي، وحركة حماس السنية، واللذين دائما ما يقرن بينهما، يختلفان اختلافا كبيرا من حيث أجندتاهما السياسيتان اللتان تشكل جوهرهما الأوضاع والضرورات السياسية والاقتصادية المحلية وليس الكراهية المعدائية المتخيلة للغرب والحداثة، وبالمثل تخلف أجندة جبهة الإنقاذ الإسلامي الجزائرية التي حرمت من فوزها في انتخابات عام 1992 وحظر عليها المشاركة السياسية في التيار السائد، تختلف من حيث أجندتها وممارساتها ومستويات اندماجها السياسي عن حزب العدالة والتنمية المغربي، علاوة على ذلك، فإن ثمة اشتقاقات الإخوان المسلمين وحماس وحزب الله في سوريا والأردن وغيرها لكن كل منها شهد تغييرات مستقلة عن بعضها منذ التسعينيات. تطورت حركة الإخوان المسلمين في مصر والأردن من تنظيمات قتالية سرية إلى أحزاب سياسية لها تمثيلات برلمانية غير رسمية ونفوذ في الأنشطة السياسية بالشارع. بيد أننا لا نهدف من طرح تلك البنية الموجزة عن الإسلام السياسي في الشرق الأوسط الدفاع عن الأجندات المتنوعة لتلك الأحزاب والحركات وعن برامجها السياسية أمام الجمهور العربي الأحرى أن هدف هذا الكتاب هو التنقيب الصادق الناقد في ترسيبات الإسلاموفوبيا الهيمنة على ثقافة التيار السائد السياسية وكيفية توظيفها ذريعة أيديولوجية تمكن الدولة من التحكم في مواطنيها بالداخل، وممارسة سطوة الولايات المتحدة غير المكبوحة على مستوى الكوكب.

ومن هذا المنطلق، لا يمكن فصل الإسلاموفوبيا بصفتها بندا رئيسيا في سطوة الولايات المتحدة أحادية القطب وركيزة لها، فصلها عن الإسلام السياسي. يرجع الليبراليون جاذبية تنظميات والأصولية الإسلامية، إلى حقيقة أن هذه التنظيمات تضطلع بالمهام التي لا تؤديها النخب الحاكمة الفاسدة المتعفنة وليس لأية جاذبية متأصلة في الإسلام السياسي ذاته؛ وهم في هذا يسعون إلى تبرير تكتيكاتهم ذات الدوافع الأيديولوجية لمزيد من التدخلات في سياسات ومجتمعات واقتصادات وعقول شعوب الجنوب، ويتجاهلون قدرة هذه الشعوب على التنمية الذاتية وحقها في تقرير مصائرها، وفي واقع الأمر، فإن معظم السياسات الأمريكية ضد المسلمين لا وجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت