الصفحة 326 من 375

وراعها، أي أنها تبين لقرائه أن الناخبين المؤيدين لإسرائيل عليهم التصويت الداعم إسرائيل الأقوي وليس بالضرورة للمرشح الأفضل بالنسبة لإسرائيل، وعلي الرغم من أن درشوويتز لم يكن أبدا منظرا أو أكاديميا فذا، إلا أنه أوضح أنه استراتيجي بالغ المهارة يفتش عن تكتيكاته في حقيبته القديمة ويخرجها في الوقت المناسب. فبعد أن اضطلع المحافظون الجدد، بدور الحزب الديموقراطي التقليدي في تبني القضايا الموالية لإسرائيل بل وتفوقوا عليهم خطابيا وإجرائيا، أمل درشوويتز في استعادة جمهور الناخبين الليبراليين لدورهم السابق. أتاح ترشح أوباما الفرصة القلقلة التأثير المتنامي للأكاديميين اليساريين أو لذوي الفكر السياسي في الأحرام الجامعية والأوساط الليبرالية، بل وتقويض هذا التأثير، قال درشوويتز حرفيا إن فوز أوباما سيعزز وضع إسرائيل في أوساط الليبراليين المترددينه. بصياغة أخري، إن التصويت لأوباما هو استثمار في مصداقية سياسة الولايات المتحدة وأمدها الطويلة وتلك كانت تحديدا الرسائل التي حاول أوباما نفسه إيصالها.

لم تكن سياسة درشوويتز حينما عمل بعد ذلك على الدفع بأجندة اليمين الأكثر تطرقا إلي إدارة أوباما ناجمة عن سوء حسابات. اتسمت السنوات الأولي من رئاسة أوباما بعدد من الأحداث المهمة علي الساحة الفلسطينية الإسرائيلية: حصار غزة المستمر، قصف غزة واجتياحها في ديسمبر 2008 وتقرير جوادستون الذي تلي ذلك، والهجوم علي أسطول الحرية، وتوسيع المستوطنات وزيادة عددها، وفشل محادثات التقارب. ظل أوباما وفيا لالتزامه بالرباط الذي لا تنفصم عراه بين الولايات المتحدة وإسرائيل. لم يختلف رد فعل إدارة أوباما علي قصف إسرائيل الإجرامي لغزة واجتياحها لها في ديسمبر 2008/ يناير 2009 كثيرا عن رد فعل إدارة بوش علي قصف إسرائيل الوحشي للبنان واجتياحها له عام 2006، بل جاء متطابقا مع المواقف الإمبريالية التي استمرت لعقود عديدة إزاء جرائم إسرائيل المتكررة ضث المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين، أي لوم الضحايا لأنهم استفزوا الغضب المشروع لإسرائيل الجريحة المعرضة للاخطار والتي لا خيار أمامها سوي الدفاع عن نفسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت