الصفحة 311 من 375

وعلى الرغم من تأثير المفكرين وصناع السياسة الذين وضعوا مبادرة فينكس فإن التشكيلات الأيديولوجية للإسلاموفوبيا تكون بنية تبريرات سياسة أوباما الداخلية والخارجية تماما كما كان الحال في عهد سلفه، وكما رأينا في خطابه بالقاهرة، فإن خطاب القوة الناعمة الذي استخدمه محمل بلغة حضاراتية مصقولة مبطنة بحيث تتحول اليد المفتوحة» السياسة أوباما إلى «قبضة محكمة باسم القيم الشمولية والمساعدات والازدهار الكوكبي. وبما أن أوباما لم يأت إلى منصبه ولديه سجل قوي في السياسة الخارجية، فقد استند طوال حملته، ورئاسته، كما يفعل الرؤساء، إلى هيئة العاملين معه، وإلى فريق الأمن القومي، من أجل تشکيل استراتيجيات سياسية وتكتيكات عملية تتناغم مع خطابه الخاص عن القوة الناعمة.

ومن أجل إيجاد توازن بين وضع الإجماع الذي توصل إليه واضعو مبادرة فينكس، والذين أصبحوا مروسين أساسيين في مجال السياسة الخارجية بإدارته نجد أن سياسة أوباما في الشرق الأوسط يشرف على وضعها مجموعة متنوعة. يتألف فريق الأمن القومي ومستشاروه من مجموعة تراوح بين جون برنان والجنرال جيمس جونز، ودنيس روس مسئول إيباك السابق ومبعوث کلينتون إلى الشرق الأوسط، ورام إيمانويل الذي كان قد سبق له حمل الجنسية الإسرائيلية الأمريكية المزدوجة، علاوة على ذلك، يضم بيت أوباما البيت رئاستين قويتين للسياسة الخارجية تتنافسان على الهيمنة هما نائب الرئيس ووزيرة الخارجية.

توازن هيلاري کلينتون، وزيرة الخارجية، بين القيادة الاستراتيجية، كما جات بمبادرة فينكس، وبين خطاب القوة الناعمة للرئيس مطعما باستخدام إرادي المفردات الحضاراتية التي كانت قد أبقت عليها أمنة بمقعدها بمجلس الشيوخ والتي جعلت منها مرشحة محتملة للرئاسة. أحيانا تعمد كلينتون إلى التخفيف من الرواية الحضاراتية لكن، حينما يتعلق الأمر بقضايا الأمن والإرهاب «الإسلامي» تطفي هذه اللغة على خطابها. مثلا، بعد التفجيرات الدموية في مترو موسكو التي نفذها الانفصاليون الداغستانيون في 31 ديسمبر 2009، تعهدت كلينتون قائلة «إننا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت