في أوسلو أصداء البرجماتية، التي كان قد أعلنها، إذ إنه يذكر الجمهور بأن على جميع الأمم والتمسك بالمعايير التي تحكم استخدام القوة» في رده على الاعتراف بطموحات البلدان النامية ومصادر استيائها واختلافاتها، أي أنه ينبغي أن يكون صوت الولايات المتحدة الشمولي هو الوسيط للتعبير عن مظالم تلك الأمم. بيد أنه من الشائق أن أوباما أبدى استعداده للإشادة بالمعايير الدولية التي تحكم سلوك جميع الأمم المتحدة بما فيها الولايات المتحدة إذ قال إن على الجميع اتباع أحكام الطريقه لكنه أضاف يقول «إن المعمار القديم لحفظ السلام ينهار تحت وطأة التهديدات الجديدة»
وهكذا، يحاول أوباما استقطاب العالم المشاركة من شيدوا المعمار السابق للسلام العالمي ورؤيتهم ذاتها»، وفي إطار تلك الرؤية، يذكرنا الفائز بجائزة السلام أن «لآليات الحرب دورا تلعبه في حفظ السلام لا يقل عن دور المؤسسات والمعاهدات والمواثيق والإعلانات الدولية. وهذه هي الخلاصة التي تبز بها أطروحة أوباما للأمن حقوق البلدان الأصغر واستيائها وتسقطها حيث إن جوهر أطروحته هو أنه من المسوغ لمن لديهم مصالح ذاتية مستنيرة، التحدث باسم «مستقبل» أطفال الآخرين وأحقادهم.
ليس تفحصنا لخطابي أوباما بالقاهرة وأوسلو مجرد لعبة بلاغية أو تدريب أدبي حيث إن الخطابين أرسيا أجندة الوسائل القانونية والسياسية التي تنوي الولايات التحدة اتباعها في رسم سياستها الخارجية في فترة ما بعد بوش. من ثم، فإنه وفقا لتلك الأحكام والأطروحات، فإن برنامج إسرائيل النووي غير القانوني، وانتهاكاتها المنهجية والمؤسسية، وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم وإذلالهم، وخرقها الجميع قرارات مجلس الأمن، وانتهاكاتها للمواثيق الدولية، من خلال حربها على لبنان وغزة كل هذا جميعه غير مهم ولا علاقة له بالأحكام والأطروحات. أما برنامج إيران النووي المحتمل، وما أسمى الإبادة العرقية بدارفور، وبعض أعمال التمرد في العراق وأفغانستان، فكلها تهديدات مستساغة للعالم ول ورؤيته المشتركة، على الأقل وفقا لما عبر عنه رئيس الولايات المتحدة.