للقوة والسطوة الأمريكية قد تخلت عن كثير من التعميمات الفجة العنصرية التي كان المحافظين الجدد يبدونها دونما مواربة، لكن بتية تخطيط أوباما البياني الأيديولوجي الدقيق يبدو وأنه قد انتحل مباشرة من صفحات لويس وزكريا وغيرهما من عصبة المنظرين الذين ورد ذكرهم في هذا الكتاب. يبدد أوباما أية شكوك تتعلق بأن الحروب الأمريكية هي حروب ضرورة بحسب ما كان يزعمه بوش، ويؤكد أنها حروب أخلاقية دفاعية من أجل أمن أمريكا الكوكبي. وبالمثل، أوضح أوباما في خطاب منحه جائزة نويل أن أمريكا مشتبكة في حروب لم تسع هي إليها.""
مهارات أوباما الخطابية أكثر رقيا وجاذبية بكثير من مهارات بوش، وتخدم أهدافا تكتيكية. تتنصل «صراحة» أوباما من سياسات الإدارة السابقة ومن الإسلاموفوبيا الفجة المنتشرة بالولايات المتحدة. يعترف أوباما بأن «مشاعر الخوف والغضب التي حفرتها أحداث 9/ 11 يمكن فهمها، لكن حتى إن كانت الإجراءات التالية التي اتخذتها الحكومة منطقية، فقد أدت بنا في بعض الحالات إلى التصرف بما يتناقض مع تقاليدنا ومثلناه، وتمثل تلك الصراحة الظاهرية نقيضا لإنكار بوش وشلته الدائم لارتكاب أية أخطاء أثناء إدارته. بيد أن الأسف الذي يبديه أوباما يصبح أساسا للتبريرات، حيث إن كل اعتراف بارتكاب أخطاء يخفف من وقعه الأعذار والتفسيرات والتبريرات، حيث توضح خطب أوباما تمكنه التام الصريح والمضمر من استخدامات والكن» و «بيد أنهم، فقد ورد هذان الفظان 39 مرة في خطابه بالقاهرة و 30 مرة في خطابه لدي منحه جائزة نويل
يعترف الرئيس، وهو يخاطب جمهورا مسلما، يتسامح الإسلام ويستدعي أمجاده الماضية وإسهاماته على مستوى العالم. لكنه يتبع هذا الإطراء الإلزامي با بيد أنه» المميزة، حيث يقول، وكأنما ليعيد الربط بين الإسلام والإرهاب بيد أننا سنواجه عنف المتطرفين الذين يمثلون تهديدا خطيرا على أمتنا، سنواجههم بلا هوادة». ثم يمضي قائلا: «ليست الولايات المتحدة، و لن تكون أبدا، في حرب مع الإسلام، لكن واجبي الأول كرئيس هو حماية الشعب الأمريكية. والإسلام دين سلام، لكن المتطرفين