الصفحة 286 من 375

بأمريكا وبالحكومات المسلمة المعتدلة، وتستخدم الدعاية الإرهابية لإلقاء مسئولية فشلها على العرب وأمريكا واليهود، وإن تلك الأنظمة المارقة تناظر «الأهداف الشمولية التنظيمات مثل القاعدة، وإن «شبكة الإرهاب، هذه هي المحصلة النهائية لمجموعات ميلشياوية، ومنافذ إعلامية، ورجال الدين والحكومات التي تمكنهم» . وبما أن العراق لم تكن تجسيدا لتلك العناصر، كان البيت الأبيض على أتم استعداد لفبركة ما يثبت تورطها بما في هذا خطاب زائف يربط بين التهديد الإسلامي كما جسده محمد عطاء وبين التهديد العربي الذي جسده صدام حسين.

إن الحزم بأن أجندة الحرية كما تبناها بوش قد فشلت يعني أن الأهداف الظاهرة التي طرحتها خطابات بوش كانت هي مقصدها الحقيقي. لم يقصد بالحرب على العراق أبدا الإتيان بالديموقراطية، أو تحرير نسائه أو تحقيق أي اهتمام أخر للعراقيين أنفسهم. الأحري، فإن هذا الكتاب يذهب إلى أن «حرب» بويش أطلقت مرحلة جديدة من حملة أيديولوجية كانت قد بدأت في التسعينيات، حيث نجحت تلك الحرب، ومعها خطاب لويس الذي استندت إليه، في حشد تشكيل أيديولوجي محدد - الإسلاموفوبيا - لتبرير دور استباقي جديد للولايات المتحدة بالشرق الأوسط. قضت أحادية بوش وديبلوماسية الكاوبوى التي اتبعها، على تعددية الأطراف التي استخدمها بوش الأب لتصنيع دعم دولي لسياسات الولايات المتحدة التخلية، وأضفي عليها كلينتون الصبغة المؤسسية لترسيخ هيمنة الولايات المتحدة الاقتصادية والسياسية على العالم. لكن الأهم من ذلك هو أن بوش أضفى الصبغة المؤسسية على نماذج الإسلاموفوبيا التي أشاعها لويس وزكريا في كتاباتهما الأكاديمية الزائفة الداعرة. حققت رئاسة چجورج بوش نجاحا بالقدر الذي وفرت به «سقالات» عملت فيما بعد على تسهيل دخول الولايات المتحدة الاستباقي ونفوذها إلى البلدان الإسلامية وتوسيع مدى هيمنتها على العالم. وفرت لخليفته لغة أتاحت للتيار الرئيسي الأمريكي أن يرى احتلال الولايات المتحدة للشرق الأوسط، ودعمها لإسرائيل، واستمرار تحالفها مع الأنظمة العربية الفاسدة «المناصرة للغربه رؤية كل هذا على أنه يقوم على أساس من القيم والضرورة بغض النظر عن الكيفية التي تمكنا بها من الوصول هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت