الصفحة 27 من 375

كولومبوس قد فتح أفاق «عالم جديده تماما فيما كان يحاول الوصول إلى الشرق الاقصي، بالإبحار غربا. أوجدت المغامرتان طرقا ينقذ الغرب من خلالها أسلوبه لافتراس النوع البشري ونهبه بمدي لم يسبق لأحد تخيله. لم يقتصر الأمر على أراضي قارتين بأكملها ثلاث قارات إذا أضفنا إفريقيا - غدت متاحة لهم فجأة کي پستولوا عليها، بل الأهم في تلك اللحظة، كانت إتاحة موارد تلك القارات: الموارد البشرية والمعدنية والزراعية

أدت النتائج إلى تحول تام وحقيقي. كان تدفق المعادن النفيسة إلى إيبريا من القارات الأمريكية، ذلك الاسم الذي أطلقه الغرب على نصف الكرة الأرضية الذي اكتشفه كولومبوس، كافيا لضمان قيام الثورة الصناعية، فيما بعد. ولم تكن الأرباح التي اكتسبتها إنجلترا وفرنسا من خلال الاتجار في العبيد والسكر، ثم القطن فيما بعد في نهاية القرن الثامن عشر، لم تكن بأقل من الثروة التي تدفقت على أيبريا، من هنا يتضح لنا أصل الرأسمالية، بالمعنى الحديثة للمصطلح، وأيضاء الأساس الذي كان للغرب أن يطور عليه تكنولوجيات معينة وينتجها على نطاق واسع وبكميات هائلة - بخاصة في مجالات الأسلحة والنقل والاتصالات - التي مكنت حفنة من بلدان غرب أوربا من توسيع المناطق التي تهيمن عليها أثناء القرن التاسع عشر بدرجة أنه، وفي مطلع القرن العشرين، كان لهم ولذرياتهم ممن استوطنوا أمريكا الشمالية أن يزعموا حقوق ملكية معظم سطح الكرة الأرضية،

جوهرية، عكس مسار التوسع الغربي بأكمله، والذي كان قد بدأ في السنوات المبكرة للقرن الخامس عشر، علة جوهرية نفسية غير سوية آخذة في النضج والتي انبثقت عنها هوية والغرب» بدرجة أن تم إسقاط مفهوم يجرد الآخرين، من الآدمية إسقاطه ليشملهم جميعا في كل مكان، مفهوم مضى ينمو ويزداد زخما وخبثا وسمية. لم يقتصر الأمر على ممارسة الالتهام الثقافي الفكرى للنوع الذي مارسه الغرب ضد الإسلام كما هو ثابت في كل خطوة له على الطريق، لكن ذلك الالتهام تم توسيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت