من السنين، تسربت إلى الغرب التوجهات العقلانية الجديدة. كان من المحال حدوث «النهضة الغربية بدون الأسس التي وضعها العالم الإسلامي للعلوم المعمارية التطبيقية والهندسة. قلت الأقواس مستدقة الرأس وكذلك أساليب إقامة الأسقف المضلعة والمنحدرة، الأساسية في المعمار القوطى وما تلاه من معمار باروکي، نقلت وانجلت مباشرة من النماذج الإسلامية في بلاد المشرق العربي [الشام] والأناضول وصقلية وأيبريا. وبنفس الأسلوب، كانت التقنيات الإسلامية التي ابتكرها المسلمون وبخاصة تلك المتعلقة بنقل المياه، وضخها، وخزينها، واستخداماتها في الري، ومعها أنواع مختلفة من المحاصيل التي طورها علماء الزراعة المسلمون، كانت هي سبب ما أحرزه الغرب من تقدم زراعي قبل القرن السادس عشر.
وأخيرا، هناك ما يتعلق بالتكنولوجيا. مثلا رفت ساعات الحائط في بغداد منذ عام 700 م، كما أنه كان من المحال إبداع النظارات بدون الفهم المصقول والمتقدم العلم البصريات الذي وفرته قرون من أبحاث المسلمين في هذا المجال. شاع استخدام ألواح الزجاج، والزجاج الملون على نطاق واسع في المناطق الإسلامية قبل أول ظهود لها في أوربا بوقت طويل جدا. في عام 100 م اخترع تساي لون الورق في الصين وفي عام 830 م، كان يصنع بكميات كبيرة في بغداد. وبالمثل، كان أول ظهور لآلة الطباعة في الصين حوالي عام 600 م فيما اخترع پي شنج وليس رجل الطباعة الألماني جوهان جوتنبرج الأحرف المتحركة عام 1041. استوعب المسلمون هذه الاختراعات وطوروها، وحصل عليها الغرب من خلالهم.
ينطبق الأمر ذاته على المدافع، والبارود الذي بدونه لم تكن ثمة جدوى للمدافع والبنادق. وعلى الرغم من أن الغرب بذل ما في استطاعته لينسب اختراع البارود إلى روجر يا يكون في القرن الثالث عشر، فقد كان الصينيون هم من اخترعوه قبل ذلك بخمسمائة عام وأخذه عنهم المسلمون حوالي عام. 1240. ومع أخذ هذا التسلسل التاريخي في الاعتبار، فالمرجح أن الصينيين أيضا اخترعوا المدافع حيث يرجع تاريخ