الصفحة 244 من 375

دايفيد للمحافظين الجدد)، والذي أطلقه في خطاب حالة الاتحاد العام 2002، كما تمكن، بالتزامن مع ذلك من أن يشير إلى أن تلك البلدان التي تبغضها التنظيمات القتالية الإسلامية على أنها أنظمة مارقة تدعم الإرهاب الكوكبي (أي القاعدة) . يكشف هذا الاستعداد للتغاضي عن الاختلافات الأيديولوجية التي تفصل بين الحركات العلمانية والقومية العربية وذات التوجهات الدينية الدرجة التي بها تتناسج رويات الإسلاموفوبيا للويس وزكريا وفريدمان وعجمي وغيرهم في نظرة أمريكا البيضاء إلى العالم وتوجهاتها الخارجية، بعتبر إدماج العناصر المتفرقة المتضادة في عدي مشترك واحد مثالا على المدى الذي به عملت تجارة بث الخوف في أخر تجلياتها، أي الإسلاموفوبيا الثقافية، على تخدير قدرة التيار السائد على تحليل العالم المعقد الذي يواجه أمريکا. منع عمق الإسلاموفوبيا الثقافية في المجتمع الأمريکي و استعداده لتقبل منطق الأناء الذي يذهب إلى أننا وحدنا مصدر المعرفة، وأننا وجدنا الموجودون كأساس للسياسة الخارجية والتدخل العسكري، منع حركة مناهضة الحروب من تجذير نفسها بسق في أوساط الطبقة الوسطى الأمريكية.

في الستينيات، تماهت الحركات المناهضة للحرب، بمستوى ما، مع حق الفيتناميين في تقرير المصير كما تبنت الحركات التقدمية حقوق شعوب أمريكا اللاتينية في مقاومة الإمبريالية الأمريكية. لكن السبب الحقيقي في حيوية تلك الحرب المناهضة اللحروب هو أنه كان يتم تجنيد أفراد الطبقة الوسطى الأمريكية البيضاء للقتال في حرب إمبريالية لا يمكن كسبها. بتعبير آخر، لم يكن الأمريكيون على استعداد لقتال الفيتناميين من خلال التضحية بأبنائهم وإخوانهم وأحبائهم. بيد أنه في حالة احتلال أفغانستان والعراق، فإن الطبقة الوسطى الأمريكية البيضاء، تملك رفاهية المصادقة على تلك الحروب الأمريكية حيث إنهم يعتقدون أنها تهدف إلى حماية الأمن القومي وأيضا، وكما يؤكد لهم أمثال لويس وميرسي على ومنجي، فإن العسكرة الأمريكية تتدخل دوليا، وبدافع إيثاري، لإنقاذ المسلمين من الطغاة، وإنقاذ نساء المسلمين وأطفالهم من الذكور المسلمين فيما يتحمل فقراء الأمريكيين البيض والسود والسمر الأعباء القذرة لهذه المهمة «النبيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت