في عصر إمبراطورية الولايات المتحدة, حولت حرب عاصفة الصحراء واختفاء الاتحاد السوشيتي معاداة العرب من شكل بغيض من العنصرية كان يربط الفلسطينيين والعرب الآخرين بحركات التحرر ذات التوجهات الشيوعية إلى بند أيديولوجي مرکزي في محاربة من يزعم أنهم متطرفون معادون للحداثة يبرر وجود الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. كان صدام الحضاراته لصامويل هنتنجتون، و «جذور غضب المسلمين» لبرنارد لويس صياغة كلامية لنقلة أيديولوجية مثلت جوهر سياسة بيل كلينتون وجورج بوش وباراك أوباما الخارجية. رأينا الروايات التي أكد لويس وزكريا وآخرون على صحتها للشعب الأمريكي والتي تذهب إلى أن الغزو والحروب هي الوسائل الوحيدة لتنفيذ الإصلاح في الشرق الأوسط وذلك لأن العرب لا يفهمون سوى لغة العنف. غلف بوش تبريره الغزو العراق بلغة الحرية والتحرير والديموقراطية وذلك لأن إعلام التيار السائد كان قد مضى ينشر خطاباته المعادية للعرب والمروجة للإسلاموفوبيا مما أضفى على أجندة الحرية التي تبناها إلحاحا وأهمية بارزة. كانت تلك الخطابات قد طرحت بقوة قبل ذلك بفترة، حيث يخبرنا بوب وودوارد أنه في 5 فبراير ا 200. أي في اليوم السابع عشر من رئاسة بوش - ترأست كوندليزا رايس، مستشارة الأمن القومي اجتماعا لاستعراض وضع الإجراءات الديبلوماسية والعسكرية والعمليات السرية بالعراق وإمكانيات تغيير النظام والخيارات المطروحة. أتاحت هجمات 9/ 11 أن يتقبل الجمهور الأمريكي المزاعم القائلة بوجود روابط بين صدام حسين والقاعدة دونما مساءلة أو ارتياب.
كان الجمهور الأمريكي آنذاك على استعداد للربط بين د أجندة الحرية» التي تبناها بوش (ضد ديکتاتور علماني) وبين التنميطات المصنعة للمسلمين كإرهابيين ورواية الإسلاموفوبيا التي تصور الإسلام المتطرف (القاعدة) بصفته معادية للديموقراطية والحرية. وبالمثل، وفرت الإسلاموفوبيا الثقافية رابطة مكنت بوش أن يجمع كوريا الشمالية الستالينية العلمانية، والعراق القومي العلماني، والجمهورية الإسلامية الإيرانية في سلة واحدة تحت مسمى «محور الشر، (الذي كان من إسهامات منتدى