المواطنين البيض الأمريكيين. أثبتت استطلاعات الرأي أن الغالبية الساحقة من الأمريكيين تؤيد إجراءات التفتيش والاستعانة بالمعلومات الشخصية العنصرية عن العرب والمسلمين وبخاصة في المطارات .. وبالمثل، بينت الاستطلاعات أن حوالي نصف الأمريكيين المستطلعين يدعمون تقييد حريات المسلمين المدنية بشكل أو آخر.
الإسلاموفوبيا بصفتها البعد الأيديولوجي لسياسة الولايات المتحدة الخارجية:
قد لا يدهش المرء من الهستريا العنصرية الجماعية، والعنف، الذي مورس ضد المسلمين والعرب، والتحرش بهم، والإيقاع بهم في أعقاب 9/ 11، لكن غالبية الأمثلة التي أوردتها حدثت مؤخرا. غالبا ما يبرر مناخ الترويع الذي يحيط بالعرب والمسلمين المواطنين منهم أو المهاجرين القانونيين، على أنه ردود أفعال وضربات ثأرية مصدرها الإحباط وما لحق الأمريكيين من أذي، بيد أنني أجزم في هذا الفصل بأن الهيئة التنفيذية والكونجرس ووزارات الأمن الداخلي والخارجية والدفاع والعدل تعمل بتناغم لغرس ثقافة القمع ورعايتها وتنظيمها، على أساس شيطنة العرب والمسلمين. يساعد هذا التوجه الإسهام الجوهري لإعلام التيار السائد، والإعلام الهامشي ومعه مجموعات الولاء الصهيونية، والمسيحية الإنجيلية، والمحافظين الجدد، وأيضا السياسيين الليبراليين ونشطانهم ومراكز أبحاثهم. لا أجزم هنا أن ثمة مؤامرة حكومية مريحة تهدف إلى قمع جميع المسلمين وحرمانهم من حقوقهم، الأحرى أن خطابات الإسلاموفوبيا تترعرع في ظل خطابات القوة الأحادية، إذ إن جميع جرائم الكراهية والتحرشات، والتعصب، والسخرية، والهجاء العنصرية وغيرها من الاستهدافات والمهانات بالقطاعين العام والخاص، ما هي إلا الآثار الاستطرادية للإسلاموفوبيا الثقافية بتداعياتها الواقعية الملموسة على أرض الواقع المصغر
الفردي والمحلي) والموسع (القومي والكوكبي) . تعمل جميعها على تخدير الأحاسيس ضد القوانين العنصرية، وإضفاء المشروعية عليها ومأسستها، وعلى تاكل الحريات المدنية، وممارسة السياسة الخارجية الإمبريالية في الشرق الأوسط
إن إجراءات الوسم العرقي والإسلاموفوبيا الثقافية تشكيلات أيديولوجية ضرورية