الصفحة 239 من 375

وبعد مرور عقد على أحداث 9/ 11، تؤدي وظيفة أيديولوجية هدفها إضعاف حساسية التيار السائد في أوساط أمريكا البيضاء المسيحية إلى درجة يصبح معها التمييز العنصري ضد المسلمين والعرب متقبلا. ولا يجوز أن يثير هذا الدهشة حيث إن وابل الهجمات والاتهامات التي تنهال من اليمين الأمريكي على التيار السائد تعمل على توسيع مدى خطاب الإسلاموفوبيا وتعميق مستواه، تمر الكتب الدعائية التي تهاجم الإسلام والمسلمين وتحط من شأنهم على أنها تحليلات سياسية أو أبحاث تاريخية، ويصور الكتاب من أمثال روبرت سپنسر ويرووس باود وميلاني فيلس الإسلام والمسلمين على أنهم أنجاس منبوذون.

العمل على جعل امريكا البيضاء مفرطة الحساسية

على حين أنه تم تجريد الجمهور الأمريكي من الحساسية إزاء أحاديث وأعمال الإسلاموفوبيا التي يأتيها، فقد أصبح الأمريكيون مفرطى الحساسية إزاء أي فعل عنيف أو تافه يرتكبه المسلمون. يثبت توجه هذا المناخ مفرط الحساسية، الذي تفاقمه إطلاق الإنذارات من أعمال إرهابية، والتفجيرات الخرقاء التي يقوم بها أفراد إرهابيون معزولون تعوزهم الكفاءة، ثبت باتجاه التفتيش عن أية مقولة متطرفة ينطق بها أي شخص يدعي أنه مسلم واستخدامها مادة للإثارة التي تعمل على الارتقاء بمكانة المعلقين في الفضائيات الإخبارية التي تبث يوميا طوال الساعات الأربع وعشرين والمواقع الإلكترونية التي لا تحصي، بل إنها توظف أيضا لتسويغ التنمطيات التي تمتلئ بها تلك الوسائط الإعلامية وإضفاء المصداقية عليها.

في واقع الأمر، عندما يجهر المسلمون بالشكوى من الإهانات غير المسوغة التي تنهال عليهم، يتهمون بأن ردود أفعالهم مبالغ فيها وأنهم يحاولون قمع حرية الكلام من جانب من يهاجمونهم، ويوردون أمثلة من أوربا معروفة للجميع، وبخاصة ردود أفعال المسلمين على الرسوم الدانماركية، واغتيال ثيوفان جوخ اليميني المحرض المستفز العنصري الذي كرس حياته السياسية لتشويه سمعة الإسلام والمهاجرين المسلمين والتحريض عليهم. وبدلا من الاعتراف بأن هدف دعاة الإسلاموفوبيا وكارهي العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت