الصفحة 234 من 375

وتؤثر فيهم بأساليب عميقة ومهمة، حيث ترسخ الصور المعادية للإسلام والعرب مناخا من الخوف والصمت والتهميش في أوساط العرب والمسلمين الأمريكيين. لا يعمل التنميط فقط على جرح المشاعر، والعزلة الاجتماعية، وتنامي ذهنية الاحتجاز بل إنه أيضا يعمل على خلق جماعة مذعنة راغبة في إرضاء الغير، يمكن للسلطات الفدرالية ترويعها بحيث تتمكن من مراقبتها والتحكم فيها وتجبر أفرادها على التزام الصمت إزاء سياسات الحكومة الداخلية والخارجية.

الأهم مما يحدثه التنميط، واصطياد المسلمين وتوليد الخوف من آثار على الأقلية العربية والمسلمة، فإن لهذا تداعيات أكثر خطورة على السكان الأمريكيين بعامة، إذا إن الإسلاموفوبيا لا تؤدي فقط إلى هندسة التوافق في أوساط التيار السائد وأمريكا البيضاء على السياسات المعادية للعرب والمسلمين بالداخل والخارج، بل أيضا على السياسات التي تعمل على تقليص الحريات المدنية للجميع، وتعتبر السرعة التي مر بها قانون پاتريوت شهادة على فعالية الخوف و الپارانويا لانتزاع موافقة الجماهير على تقليص حرياتهم الدستورية عن طيب خاطر. وفي واقع الأمر، فقد أوضحت دراسة كوري روبين من الخوف وسياسات الحكومة الأمريكية أنه، وقبل 9/ 11 بسنوات طويلة، ظل الخوف حافزا جوهرية يستخدم في الثقافة السياسية والحكومية من أجل هندسة الموافقة على سوء توزيع السلطة، وعلى عدم المساواة بين الطبقات والأعراق، ومن المفارقات أن روبين يعمد إلى تكرار فرضية زكريا بأن الإسلام المتطرف ينجم عن القلق العصابي من الحداثة، لا عن أوضاع سياسية وتاريخية حقيقية وملموسة، وأيضا، فإن ما يسيء إلى كتابه القيم هذا، هو استشهاده بفؤاد عجمي الذي يجزم بأن المسلمين المتطرفين يشعرون بالاغتراب جراء التقدم الحداثي، والحقوق المدنية والتوجهات الفردانية والاستهلاكية، متجاهلا أن يعزى ذلك إلى المذابح التي ترتكب في أوساط المدنيين العراقيين والأفغان، واليمنيين وجرائم الحرب التي مازالت تمارس ضد الفلسطينيين، والحملة الغربية الحكومية وغير الحكومية النيوليبرالية المهيمنة العازمة على تقويض الاقتصادات المحلية والقومية. ويوضح هذا أيضا أن الخطابات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت