الصفحة 235 من 375

التي تفحصناها في الفصول السابقة قد اخترقت حتى الأبحاث والدراسات الناقدة رفيعة المستوي

في دراسة تبدو وكأنها مجاز تاريخي، يتفحص روبين أيضا فترات تتضمن الأيام المكارثية ليلقي الضوء على كيفية استخدام الحكومات بما فيها إدارة بوش للخوف، كوسيلة معقدة لتصنيع الموافقة الشعبية. الأطروحة واضحة، حيث إنها تذهب إلى أنه إذا كان الإسلام، أو معتنقوه المتطرفون، معادين لكل ما هو حديث، وإذا كانت الحداثة ومكتسباتها مسيرة حتمية من المستحيل «عکسها» ، مسيرة ينبغي على الغرب والولايات المتحدة حمايتها مهما بلغت التكلفة، فإن «أفضل الوسائل لقمع عدم الرضا عن الحداثة والاستياء منها، وبخاصة إذا اتخذ هذا شكلا قاتلا مدمرا، هو قتل تلك الظاهرة. يوضح روبين أنه يتم استغلال الخوف حافزا رئيسية لتطبيع «الحرب الدائمة على الإرهاب التي تعمل على تحويل القلق الداخلي إلى خوف يؤدي إلى تنشيط المجتمع المنهك ويسترد له حسه بالهدف الجماعي والفردي» .

على مدى بضع السنوات الأخيرة، دعم كثير من الصحفيين والأكاديميين فرضية روبين، بل ورأوا، وكما كان الكثيرون يرتابون، أن الخوف يستخدم عاملا حافزا في الانتخابات، لا يتردد الجمهوريون الذين يتحدثون بصراحة ودونما مواربة، ولا يخفون نوازع الإسلاموفوبيا الفجة لديهم، واستعدادهم التام للانقلاب على الحريات المدنية لا يترددون في الاستفادة من حالة الخوف لدى الجماهير، ومخاوفهم الأمنية، بل ويعملون على إثارتها. نجم عن تزايد التحذيرات من الهجمات الإرهابية، تزايد منسق في الدعم الجماهيري لبوش أثناء رئاسته. ليس ثمة شك في أن الأمريكيين يجدون أن ثمة علاقة تبادلية بين الخوف والإرهاب من ناحية وبين المسلمين والعرب من ناحية أخرى وأن الاعتقاد بوجود هذه العلاقة التبادلية يترجم إلى أعمال وإجراءات عنصرية وإلى تحيزات تسهل تمرير سياسات داخلية تستهدف المسلمين والعرب الأمريكيين أوضحت استطلاعات الرأي التي أجراها پيو فاوندايشن، ومركز زغبي، وجالوب وكير CAIR وإيه بي سي، أن الأمريكيين يرتابون في العرب والمسلمين، بل ويعبرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت