المجال أمام الإسلاموفوبيا لتصبح تيارا طبيعيا، وتتيح للأصوات الليبرالة الفرصة التجهر بالحديث ضد أعمال وإجراءات الكراهية الصريحة فيما تحافظ على نسخها المدجنة من الإسلاموفوبيا وتبقي عليها
ظلت التنميطات المعادية للعرب والتعصب ضدهم موجودة طوال عقود عديدة. عمل الإعلام، وأفلام هوليوود، ومجموعات الولاءات السياسية، والحكومة بل وحتى النظام التعليمي بتناغم واتساق للحفاظ على تنميطات العرب والمسلمين بصفتهم إرهابيين غير عقلانيين، يضطهدون النساء، شهوانيين يدمنون العنف، جهلة، ويتكسبون من النفط». بلا ريب، فإن هذه الصورة لم تخرج إلى حيز الوجود نتيجة مكائد المحافظين الجدد واليمين الصهيوني بعد 9/ 11، فقد ظلت تتداول منذ عقود مع إجراء التعديلات عليها على مر السنين. في الأفلام الكلاسيكية المبكرة كانت هوليوود تصور العرب أحيانا على أنهم نبلاء ومشبوهون في آن، مفرطى الشهوانية، بنو ذكوريون كما صورهم سيسل بي. دوميل في فيلم العرب (1915) أو فيلم «الشيخه الشهير (1921) ، وفي السبعينيات، ومع حظر النفط وظهود حركة التحرير الفلسطينية سارعت هوليوود والإعلام المطبوع إلى تصوير العرب على أنهم أشرار، يتظاهرون بالقوامة الأخلاقية، وإرهابيون يساريون، كما جاء في فيلم «الطبالة الصغيرة، لديان كيتون. ومع ظهور الإسلام القتالي، ساعدت هوليوود مرتادي دور العرض في أمريكا الشمالية على تخيل أنه بالإمكان مجابهة هذه النزعة القتالية من خلال شوارزنجر وتشاك نوريس. وقي واقع الأمر فإن النماذج الدالة على التنميط العنصرى للعرب والمسلمين على مدى الأعوام الأربعين الأخيرة على درجة من الضخامة يتعذر معها حتى البدء في فتح ملفها. من ثم، يمكن القول إن تمثيلهم إعلاميا بعد 9/ 11، لم يمثل نقلة بقدر ما كان تنفيسا كاملا عن اللاوعي الأمريكي المكبل بالإسلاموفوبيا. قامت دراسات عدة بمناقشة تقلبات المشاعر المعادية للعرب والمسلمين بعد 9/ 11 من منطلقات الإسلاموفوبيا في أمريكا الشمالية وتداعياتها، مبينة أن الموضوع معقد ومتعدد الأوجه. تشمل تدفقات نتائج الخوف والكراهية جاليات ومجموعات عديدة