الصفحة 23 من 375

العمليات الحسابية المعقدة وهو أمر كان من المستحيل إنجازه باستخدام الأرقام الرومانية. علاوة على ذلك، فإنه، وبدون الاستناد إلى الثورة العلمية التي أنجزها المسلمون لكان من المستحيل على الغرب تحقيق موروثه العلمي لأسباب أخرى كثيرة. بل في واقع الأمر، فمن الممكن إرجاع أصول ما يعرف بالنهج العلمي ذاته إلى خطوات البرهان التي طورها ابن هشيم وابن زكريا الرازي حوالي عام 1000 م.

كان العلماء والأطباء المسلمون هم أيضا من اكتشفوا الأمراض المعدية، حيث تعرف ابن سينا على مرض السل كأحد أخطر تلك الأمراض وأكثرها شيوعا في القرن الحادي عشر وطرح أسلوب الحجر الصحي لمنع انتشاره. ثم توصل، عن طريق الاستقراء إلى مفهوم علم الأوبئة بما في هذا تحليل عوامل المخاطرة وفكرة

التناذر [مجموعة الأعراض التي تظهر في وقت واحد واستخدامها في أغراض التشخيص. ألف ابن سينا كتابه «القانون في الطب، المكون من أربعة عشر جزءا وانتهى من إنجازه عام 1025. كان مؤلفه هذا شاملا متقدما بدرجة أنه ظل أحد دعائم تدريس الطب في الجامعات الغربية حتى وقت متأخر من القرن التاسع عشر فيما أن كثيرا من التطبيقات والممارسات التي أوردها في القانون في الطب - مثل التجارب الاختبارات الإكلينيكية)، التجارب العشوائية المتحكم بها، اختبارات الفاعلية - مازال معمولا بها حتى يومنا هذا.

لم تكن منطقة جنوب غرب آسيا وشمال إفريقيا مصدر كثير من مفاهيم الغرب الطبية المفتاح فقط، بما في هذا نظرية الجراثيم، بل كانت أيضا مصدر مؤسساته الطبية، كان أول مستشفى عام بيمارستان هو ذلك الذي أقامه هارون الرازي ببغداد عام 805 م، ومن هناك انتشرت المستشفيات سريعا في أنحاء العالم الإسلامي، كذلك أيضا، فقد أقيمت أولى الصيدليات ببغداد في مطلع القرن العاشر الميلادي حيث اشترط على الأطباء والصيادلة، بداية من عام 931 م، تلقي التدريس الرسمي والحصول على الترخيصات المطلوبة كي يتعاطوا مع حوالي 760 نوعا من النباتات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت