الصفحة 225 من 375

المسلمون غير المقيمين وغير الأمريكيين الإسلام لجمهور التيار السائد الأمريكي على أنه دين منطقي محب للسلام، لكنه يذهب إلى أن تصوير الإسلام المتسامح الذي يدعو إلى السلام هو مجرد قشرة خارجية تخفي الطبيعة الحقة للدين ولعتنقيه وأهدافهم ومكائدهم.

وبالطبع، يذهب پايپس في مقاله بعنوان «الخطر بالداخل، إلى أن الأهداف الحقيقية ليست أقل من «الغزو» ، وتحويل الشعب الأمريكي إلى الإسلام والهيمنة على البلد. يذكر پايپس أن تكتيك الإسلام القتالي في الداخل الأمريكي هو استخدام استراتيجية وقانونية، بعيدة عن العنف. وواقعيا، هكذا يقول، فإن هذه الاستراتيجية تقوم على الدعوة والوعظ ثم تحويل الناس إلى الإسلام. ومن المفارقات أن المخطط الذي يصيغه پايپس يتطابق تماما مع أساليب المسيحية الإنجيلية التبشيرية لتحويل الأمريكيين في الداخل والمسلمين وغيرهم في الخارج، بل في الواقع هو مأخوذ عنهما مباشرة. لا يقتصر الأمر على تماثل الاستراتيجية التي يستخدمها الدعاة المسلمون والمبشرون المسيحيون، بل إنهم يستخدمون نفس المصطلحات اللغوية مثل إنقاذ أمريكا من الخطيئة و الانحطاط الثقافي. ما لا يذكره پايپس من منطلق نيته السيئة المعتادة هو أن اللغة التي يستخدمها هؤلاء الدعاة المسلمون تأتي في سياق التعاطي مع قضايا العلل التي يعاني منها المجتمع والتي ترافق بؤس التنمية الاقتصادية المتخلفة التي ظلت أمريكا السوداء الحضرية تعاني منها بصفة دائمة على مر التاريخ.

إن تمثيلات پايپس المزيفة محسوبة ومتعمدة كما أنه يجتني الأمثة خارج سياقها. فعلى خلاف ما يقوله، فإن رجال الدين والنشطاء المسلمين من أمثال سراج وهاج لا يهاجمون «الحريات الأمريكية، بل إن أساليبهم تنجم عن موروث إفريقي أمريكي يفهم الإسلام كوسيلة لمجابهة العلل الاجتماعية والثقافية (مثل إدمان الكحول والمخدرات، والبغاء، والبطالة، والعنف الأسري المتفشية بين المجموعات الحضرية السوداء المحرومة والمعدمة. سبب تفشي هذه الأحوال هو التخلف التنموي التاريخي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت