إيجابي[مثبت بل كسالب [نقيض، أي موقف موحد من التمايز الواعي عن الآخره الإسلامي، بأبسط العبارات، تردي هاجس الغرب القهرى بإلقاء سمو الآخر الإسلامي ليس فقط إلى حد القضاء على وجوده، كما حدث بالقدس عام 1099 بل بانتحال الخصائص التي شكلت المكانة الأسمى للآخر، من خلال إدماج إنجازات الأخر في مفهوم الغرب عن ذاته وتخيله لها. تمت عملية الإدماج هذه باسلوب حزني لأقصى درجة ممكنة حينما أكل الصليبيون لحوم ضحاياهم المسلمين في معرة النعمان، وعلى المستوى المجازي من خلال الاستيعاب الأوسع، والاكثر استدامة - أي التهام الفلسفة والعلوم والتكنولوجيا الإسلامية وهضمها.
وعلى الرغم من أن مثل هذا الاختلاس الفكري كان قد بدأ بهدوه قبل ذلك بحوالي ثلاثة قرون كوسيلة لتمييز المسيحية الغربية عن منافستها البيزنطية، فإن السرقة إلى حد والالتهام الثقافي للحم الآخر لم تحدث حتى بداية الحروب الصليبية.
وبحلول القرن الثالث عشر، كان توماس الإقويني وغيره من المفكرين الغربيين) يقومون بوقاحة بسرقة أعمال الفلاسفة من أمثال ابن رشد بزعم أنهم «يفضحون زيفها ..
وحقا، فإن منظري الإسلاموفوبيا الذين يقوم شيهي بتفكيك مزاعمهم في هذا الكتاب يتجاهلون عن عمد، أو ينكرون عن مكر وخداع، الإرث الإسلامي في
الحضارة الغربية، هذا على الرغم من الاعتراف واسع النطاق بما تدين به جميع المباحث الفكرية تقريبا للعلوم والدراسات الاجتماعية لذلك الموروث. وبالمثل، فقد تم التهام معظم المعرفة الرياضية والعلمية والمعمارية والهندسية التي أدت إلى ظهور ما يسمى بعصر النهضة [الميلاد الجديد Renaissance] في الغرب، التهامها من الإسلام وهضمها. وفيما ظل المؤرخون الغربيون ينسبون المنهج الجبرى (علم الجبر) إلى عالم الرياضيات الإغريقي ديوفانتوس الذي عاش في القرن الثالث الميلادي فإن اين موسي الخوارزمي هو الذي توصل إليه عام 830 م. وعلى مدى الأربعمائة عام التالية شهد ذلك المنهج تطورا على أيدي خلفاء الخوارزمي، بل إنه، وحتى القرن