بالطبع ..
بالطبع، كان المجهود الحربي العدواني بأكمله يتوقف على تجنيد أعداد كبيرة نسبيا من عامة الناس وحشدهم بحيث يشكلون وقود تلك الحملات التي لم تكن سوى حرب عدوان. من ثم، كان من الضروري، وفي استعارة منا لمصطلح من كتاب رودينسون، مشيطنة، الذين كانوا يؤمنون بتعاليم الإسلام في الوعي الشعبي، وكانت تلك عملية دعائية اضطلع بها رجال الدين بحماس لا يهدأ ولا تنطفئ جذوته. بلغت خيت محاولات ترسيخ تلك الصورة في الوعي الشعبى درجة من الشر والكيدية بحيث وخلال فترة قصيرة، أصبح من الشائع النظر إلى المسلمين، ليس فقط على أنهم أغراب، بل أيضا على أنهم خطر مهدد، بصفتهم «الأخره الذين لا ينتمون إلى أشكال الحياة البشرية، ومن ثم، من الواجب، حرفية، لا من الجائز فقط، القضاء عليهم.
وهكذا تجسد سلوك «مقاتلي الرب، الذين شكلوا الحملات الصليبية التي شنها العالم المسيحي الغربي منذ اللحظة التي وطنوا فيها الأرض المقدسة. مثلا، ووفقا للروايات التي عاصرت الحملة كتلك التي سردتها الأميرة البيزنطية أنا كومنتا مثلا، التي قالت في وصفها لمسلك القوات الصليبية عندما استولوا على مدينة معرة النعمان وأعملوا القتل في سكانها: «قامت قواتنا بغلي الكبار من الوثنيين في أوعية الطهو. أما الأطفال فقد تم وضع أجسادهم في أسيا. وأكلوهم مشويين» . تم تسجيل بشاعات مماثلة، رغم حدوثها على نطاق أقل في نفس العام، في مدينة نيقيا، وفي أنطاكية في وقت مبكر من العام التالي. أيضا، واكب سقوط القدس في يوليو 1099 حدوث مذبحة شاملة لسكان المدينة المسلمين والمسيحيين لم ينج منها النساء والأطفال و فيما أوقع باليهود داخل معبدهم وتم حرقهم أحياء. مثل هذا، في رأي البابا پاسکال الثاني الذبح المقدس».
عملية التطهير والنفسية النفسي التي جسدتها تلك اللحظة التاريخية جلية ولافتة من حيث هولها وطبيعتها. كان الحس الجماعي بالذات الضروري لتكوين الهوية الثقافية، غير موجود واقعيا في «الغرب» ، لكنه تلاحم فجأة، ليس مدلول