وحتى فيما كانت تلك العملية مازالت قائمة، كان يجري تدعيم أسس الإمبراطورية التي أقامها شارلان وتوسيعها من خلال جهود خلفائه الكارولينيين باتباع نموذج شارلمان الذي كان يقوم على أساس الغزو، وإجبار القبائل الوثنية، التي تقطن المناطق الواقعة غربي أختا، عاصمة الإمبراطورية، وشمالها وشرقها على اعتناق المسيحية. تم اتباع وسائل ذرائعية متنوعة وتجربتها من أجل حسم المشكلة المتأصلة بشأن أفضل الطرق لتجسيد حس محدد بهوية تربية على المستويات القاعدية الجماهيرية. تم العثور على الآلية التي من خلالها يمكن تحفيز الوعي بالهوية وإثارته حينما اتخذ قرار شن أول حملة صليبية أثناء انعقاد مجمع كلارمونت الكنسي عام 1095.
كان الهدف العلن لأول اجتياح غربي أوربي ل «الشرق» هو «استعادة» الأرض المسيحية المقدسة من مالكيها العرب المسلمين. تفضح الحملة الصليبية الأولى ومعها الحملات الثماني التي تلت الرغبات العارمة من جانب النخب الأوروبية الغربية البازغة للقيام بعمليات نهب شامل لمراكز التجارة المشرقية ذات العائدات المالية والثروات الهائلة مثل صور وعكا ويافا (المصادر المباشرة الوحيدة الحرير الصين الأسطوري والشاي والتوابل وأيضا العاج، والأحجار الكريمة، والعطور، والفواكه الغريبة، وغير ذلك من الرفاهيات) ، بل وأيضا التحكم الكامل فيها. بيد أنه، فقد تم تحويل مسار ثلاث من الحملات الصليبية على الأقلة الرابعة (1202 - 1204) ، والخامسة (1217 - 1221) ، والسابعة (1248 - 1254) عن الذهاب إلى الأرض المقدسة، واستهدفت بدلا من ذلك غنائم القسطنطينية، ودمياط (مصر) الأكثر ثراء
على نفس الدرجة من الأهمية من منظور تلك النخبة، هو أنه تم تنظيم الحملات كوسيلة لتعظيم المشروعية/ السلطة المتأصلة في مفهوم البابوية الرومانية وتجسيدها على أرض الواقع، وبالتالي كمشروعية/ سلطة تراتبية النبلاء ممن يحظون بمصادقة البابا لممارسة أشكال علمانية من السلطة. يمكن قول الشيء ذاته أيضا عما أسمي بإعادة الغزو [الفتح] Reconquista، والذي كان نتيجته تقليص مساحة أراضي الأندلس الإسلامية متسعة الأطراف وجعلها تقتصر على المساحة المحيطة بغرناطة بحلول عام 1249.