الصفحة 162 من 375

لا نجد أي لبس لدي هيرسي على ومنجي حيث تقول الأخيرة بوضوح إن أسامة بن لادن، هو النتاج الطبيعي للثقافة العربية الإسلامية، ثم تتسال بعبثية وابتذال «أهي مجرد صدفة أن يقضي بن لادن كل هذا الوقت في الكهوف مثلما كان يفعل محمد في خلواته التأملية، إن لاهوته [بن لادن لاهوت قبلي يساوي بين الوحدة والتنميط وكل ما يقدمه هو مزيد من ديكتاتورية الصحراء» . الرسالة واضحة للجماهير العربية والأمريكية: إن مبررات والحرب على الإرهاب ثقافية وحضارية.

الفشل والسياسات الارتكاسية

بصفتهما اخبرتين محليتين، توفر هيرسي على ومنجي بعدا جديدا، لكراء الجازمة التي تعترفان بأنهما اقتبستاها من لويس وزكريا وتطرحانها باستخدام ضمير المتكلم. ويصفتهما شاهدتين مزعومتين من الداخل، يصبح بإمكانهما سرد أصول كراهية المسلمين للغرب وملابساتها ودوافعها بصوت «مسلم» و «حقيقي» تتقبله الجماهير. ترويان قصة دونية ثقافية تعيق الثقافة العربية الإسلامية عن الاتساق مع الحداثة. ومن داخل إطار الثقافة الإسلامية، تمدنا الاثنتان بمشاهد تدعم ما يقال عن غباء المسلمين وتعصبهم، وميولهم الجنسية العدوانية والعنف الذي يمارسونه. وعلى حين أن هذه الشاهد تواكبها أحيانا أمثلة عابرة من تخلف المسلمين في إفريقيا وجنوب آسيا، إلا أن بقرة تركيز هيرسي على ومنجي هي المسلمون العرب. المقصود بالمشاهد والأمية هي أن تكون نظائر لعدم تكيف العرب والمسلمين مع المجتمع العالمي الحديث. بتعبير أخر، فإن سبب جهل المسلمين في العالم الإسلامي هو تخلف الثقافة العربية، وأن أصول كل فشل اجتماعي و سياسي للمسلمين في الأخلاقيات الخانقة» الكامنة في بنية العرب الأساسية

وفي واقع الأمر فإن لويس يفسر التضمينات الكاملة لهذا الفراغ الأخلاقي فيقول مازالت الذرية غير الشرعية للقومية العربية والاشتراكية العربية موجودة في عدد من الدول الإسلامية التي حافظت على أسلوب حكم فاشي/ نازي/ وعلى تلقين تلك المبادئ الاستبدادية لمواطنيها. تكرر تلك الاتهامات وهذا المنطق في جميع أعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت