الصفحة 159 من 375

المسلمة، تتبع كلتاهما ادعاءات لويس بأن الإسلام بعکس نقائص الثقافة المحلية المتخلفة التي نشأ فيها وعيوبها. تقول هيرسي في كتابها الأول إن الأخلاقيات الجنسية المستمدة من القيم القبلية العربية تهيمن على الدين. وعلى النقيض لرؤية الباحثين والأكاديميين من غير المسلمين، تجزم بأن القرآن ما هو إلا نسخة عربية قبلية من الأحداث التاريخية وأنه أدى إلى نشر ثقافة وحشية متعصبة مثبتة على التحكم في النساء والضراوة في الحروب. وفي الواقع، فإن هيرسي على ومنجي تتجاهلان الحقائق التاريخية بأن الإسلام منح النساء حقوقا أنكرتها عليها الثقافة قبل الإسلامية بل والثقافة الأوربية حتى بعد ظهور الإسلام بقرون طويلة، وأن الحجاب مستورد من الثقافتين الساسانية والبيزنطية.

ومن الواضح أن أيا من هاتين المطلعتين على بواطن الأمور، لم تقرأ الشعر الكلاسيكي ما قبل الإسلامي الذي يصور ما تمتعت به النساء أنذاك من حقوق مثل حق الاجتماعات والحركة والتعبير عن آرائها السياسية واختيار شركاء حياتها. لم تذكر أي منهما أن الثقافة العربية الإسلامية لم تؤد إلى ظهور ثقافة أحزمة العفة أو حرق الساحرات، أو أن الإسلام كدين لم يحرم النساء من إنشاء المساجد أو دخولها كما حرمتهن البروتستانتية والكاثوليكية من إنشاء الكنائس?

من المغالطات التاريخية الزعم بأن الرسول كان من أوائل دعاة التوجهات النسوية كما نعرفها الآن أو أن مقدم الإسلام عمل على تحرير نساء الجزيرة العربية في القرن السابع بالمعنى الذي يسعى إليه النسويون الغربيون في القرن الحادي والعشرين. بيد أن الخبرات المحليات المتحذلقات يرفضن الاعتراف بالأبحاث والدراسات الأكاديمية، التي تناقش أهمية النساء في حياة الرسول بمن فيهن زوجته الأولى خديجة التي كانت سيدة أعمال تكبره بخمسة عشر عاما- أو الدور النشط الذي لعبته أخر زوجاته، السيدة عائشة. من المفارقات أن دعاة الإسلاموفوبيا الغربيين يستخدمون خطبة الرسول لعائشة وهي في التاسعة من العمر ليجرمونه بدلا من أن يتحدثوا عن الدور السياسي والاجتماعي التكويني المركزي الذي لعبته السيدة عائشة في مجتمعه المسلم بسبب ما أوتيت من علم وما تمتعت به من مكانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت