العربي صحراء سياسية بدون أحزاب سياسية حقة أو صحافة حرة. لا يوجد به سوى مجالات قليلة للاختلاف والمعارضة، ومن ثم غدا المسجد المكان الذي تناقش فيه السياسة». وتوضح مثل هذه الآراء الجارفة مدى خداع زكريا الفادح أو افتقاده للمعرفة. فمثلما يتجاهل عقودا من نقد المثقفين لسوء إدارة التنمية وللسلطوية في العالم العربي فإنه يتغاضى عن جماعات الناشطين القاعدية البارزة مثل كفاية بمصر والبديل في سوريا والمجتمع المدني أو شبكة المنظمات غير الحكومية للتنمية بلبنان , ATTac - Maroc بالمغرب وغيرها وغيرها، علاوة على التاريخ الطويل للجماعات العلمانية الديموقراطية الناشطة في العالم العربي.
ظل الحشد السياسي الجماهيري والوعي السياسي من نسيج التاريخ السياسي الحديث في العالم العربي. وعلى الرغم من أن أحزابا مثل جبهة التحرير الجزائرية، وحزب المؤتمر الشعبي باليمن، والحزب الوطني الدستوري بتونس وحزب البعث السوري قد استفردت بالسلطة وحولت بلادها إلى نظام الحزب الواحد إلا أنها كانت قد قامت على أسس أيديولوجية علمانية وكان لها لجان تنفيذية داخلية وفازت في الانتخابات وكان لها قواعد تأييد شعبية من جميع القطاعات. وعلى الرغم من ذلك، يوجد في الوقت الراهن الكثير من الأحزاب الإسلامية واليسارية الديموقراطية، مع حفنة من الأحزاب اليمينية تسعي، وعلى الرغم من الحكومات التي تدعمها الولايات المتحدة، إلى تفعيل التمثيل البرلماني. بيد أنه، وحتى لو ألم زكريا بدروس التاريخ ويما يحدث على أرض الواقع، سيظل تحليله كما هو وذلك لأن نظرته إلى العالم الإسلامي تقوم أساس الانتهازية الأيديولوجية التي تجعله يحرف الحقائق ويشكل منها رواية تنتهى إلى أن الغرب ظل دائما في جانب التاريخ المضيء فيما ظل العالم الإسلامي ظله المظلم.
من افغاق الأنظمة إلى الإصلاح المنهجي:
مع الأخذ في الاعتبار قراءة زكريا الانتقائية والأيديولوجية للتاريخ، نجد أن تاريخه
يواجه الغازا دانية. كيف يتأتى لأي أحد إدخال الديموقراطية على مجتمع يعتنق