الصفحة 126 من 375

المفكرين من أمثال شرابي والعظمة والجابري، منذ خمسينيات القرن الماضي، ثم بعد عام 1967 بمراجعة الأساليب التي بها حدد أسلافهم في القرن التاسع عشر معنى الحداثة في العالم الماضي، وأضافوا أرأعهم، ومن المفارقات أن تلك الأعمال الفكرية ذاتها، والتي يمكن الحصول عليها مترجمة إلى مختلف اللغات، تناقض آراء زكريا ولويس التي تجزم بأن العرب يفتقدون تقاليد النقد الذاتي، ذهب هؤلاء المفكرين إلى أن الحداثة في فترة من الأوضاع السياسية والاجتماعية. يجري العمل فيها على القضاء على الممارسات والأفكار الإقطاعية السياسية والاجتماعية والاقتصادية التقليدية مع المحافظة على الهوية العربية. أي أن هؤلاء المفكرين يرون الحداثة هي حالة من التحرير الاجتماعي الاقتصادي والسياسي وتحرير المرأة، لا كما يراها زكريا على أنها مأسسة مبادئ الديموقراطية الليبرالية والاقتصاد النيوليبرالي. إن الحداثة التي يدعو لها زكريا الذي تأثر بأستاذه صمويل هنتنجتون هي مجرد تمويه وذريعة لإجبار المجتمعات على إصلاح العيوب الاقتصادية والاجتماعية التي يعانون منها ليس من خلال ترسيخ إجراءات الحداثة ومبادئها كما يفهمها مجتمعهم المدني بعد عقود من التفحص الناقد والأنشطة السياسية، الأحرى أن «حداثة زكريا تعني أن تتجرع المجتمعات العربية واقتصاداتها المدعومة أقراص النيوليبرالية والعولة السحرية كي تلحق بعصبة الأمم المتحضرة، أما إن رفضت هذا الإصلاح الاقتصادي، المزعوم فإن هذا يعني أنها ترفض الحداثة وحقوق الإنسان والديموقراطية وحكم القانون» .

وفي هذا الصدد، تعكس أعمال زكريا فلسفة النيوليبرالية ونظرتها إلى العالم حيث تضع الأسواق الحرة والتنمية الاقتصادية الليبرالية في مقدمة تمكين الجماهير والمبادئ الديموقراطية، وعلى حين أن زكريا يتحدث عن إخفاقات المسلمين وتركز كتاباته الأخيرة على باكستان وإيران فإنه يرى إخفاقات تلك البلدان الإسلامية نتيجة لإخفاق العالم العربي، قلب العالم الإسلامي، حيث إنه وبسبب عدم قدرة العرب على استبطان الحداثة، وتطوير مجتمع مدني وتنمية اقتصاد در غدا «العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت