الصفحة 125 من 375

أو «ثقافة الديموقرطية» [في البلاد العربية ينجم عن عقلية الدولة التي تعيش على عائدات صناديق الائتمانات». وبدورها، فإن فشل الحكومات العربية في تحرير طبقاتها الوسطى ومنحها حقوقها، وأيضا فشل الشرائح الوسطى والعالية من الطبقات المتوسطة في تشكيل ديموقراطيات مدنية فاعلة هو مصدر الإرهاب.

تجاهل التاريخ: النيوليبرالية بصفتها صنوا للحداثة

يعبر زكريا في «لماذا يكرهوننا؟ وہ مستقبل الحرية، بإيجاز وتحديد عن منطق أهداف السياسة الخارجية الأمريكية في زمن ما بعد الحرب الباردة. فبدلا من أن ينفع بإدانة ثقافية عنصرية صريحة لنوازع العرب وميولهم، يقدم تحليلا اجتماعيا/ سياسيا وصفيا وموضوعيا في ظاهره لكراهية المسلمين للغرب - وهي كراهية، كما يذكرنا بالإمكان أن تنمو محليا بسهولة، وتستورد إلى الداخل الأمريكي، وتصدر إلى جميع أنحاء العالم الإسلامي غير العربي، وفيما يروج المؤرخ لويس للإسلاموفوبيا التي يسوقها على شكل مجازات عبر تاريخية وسمات متأصلة في العقل العربي يتمثل إسهام زكريا في التشكيل الأيديولوجي ما بعد الحداثي للإسلاموفوبيا بربطه بين أوجه فشل المسلمين واللحظة الكوكبية الراهنة، ومن خلال دمج الحداثة بالعولة والسياسات التيوليبرالية بالديموقراطية، يريد زكريا لنا أن نفهم كيف أن غياب الحرية

أي التجارة الحرة يؤدي إلى التخلف الاقتصادي والاجتماعي وأيضا إلى تنامي مشاعر الاستياء من الغرب الذي يتمتع بمزايا الديموقراطية والحداثة

ليست الفكرة القائلة بأن الأنظمة العربية تتشدق بمبادئ الحداثة فيما تعمل ضدها على أرض الواقع بالجديدة. قام جيل سابق من المفكرين العرب من أمثال صادق جلال العظمة وهشام شرابي و محمد عابد الجابري بعناقشة فشل العالم العربي في الأخذ بالحداثة والتنظير لهذا، وليس ثمة حاجة لزكريا أن يعرف العربية ليعلم أن لهؤلاء الكتاب مكانة مركزية في الفكر السياسي العربي، ولا يبدو أن هذا الجهل المتعمد بأية معلومات ولو سطحية عن تاريخ الفكر العربي الحديث مصادفة. يختلف مفهوم الحداثة لدى هؤلاء المفكرين العرب عن استخدام زكريا المضلل له. قام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت