التخلف بإرادته وبأسلوب حماسي؟ تشكل إجاية زكريا قطيعة مع البيت الأبيض ومع برنارد لويس والآخرين الذين دفعوا بأجندة الحرية، وهي فانتازيا الهندسة ديموقراطية لا تصلح للعالم العربي وذلك بسبب ثقافته السياسية وأوجه قصور مؤسساته. من ثم، فهو يرى أن البلاد العربية تحتاج في الوقت الراهن إلى حكام مستبدين خيرين أو لملوك على شاكلة عاهل الأردن، من أجل تنظيم مجتمعاتهم ولبرلتها حتى تصبح ديموقراطية. لكن على الولايات المتحدة أن «تطلب شيئا، في مقابل المساعدة والدعم السياسي الذي تقدمه لهم. عليها أن تطلب مقابلا نظير تضحيتها بالمبادئ الديموقراطية وتعاملها مع الحكام المستبدين، على واشنطون أن تطالب بإصلاح سياسي واقتصادي، وليس بإصلاح دينيه. لابد من التحايل على الشعوب العربية حتى تفتح أسواقها ومجتمعاتها، وتلتزم بالولاء السياسي ليس فقط للولايات المتحدة، بل للتعديلات الهيكلية. يرى زكريا أنه فقط عندما يحدث ذلك ستسود نظم الحداثة المجتمعات العربية وتوطد دعائمها.
وفي واقع الأمر، سنجد زكريا يوجه اللوم، مؤخرا، إلى سياسات تعددية الثقافة الأوروبية التي سمحت للمسلمين المهاجرين بالحفاظ على ثقافاتهم الأصلية، بل وشجعتهم على ذلك، ويزعم أن ذلك هو مصدر التطرف الإسلامي في أوربا. أيضاء فهو يرى أن المسلمين في الولايات المتحدة ليسوا متطرفين بعامة وذلك لأن أمريكا تعمل على استيعابهم بسهولة في ثقافة البيض المهيمنة، التي هي ثقافة مسيحية في جوهرها. يستخدم زكريا هذه الرؤية في إعادة تشكيل خطته التي كان قد تبناها أثناء سنوات بوش إجراء الإصلاحات في العالم الإسلامي، أي أن ليبرالية زكريا في عهد أوباما في إعادة تدوير الأعماله السابقة التي تركز على الإصلاح المستهدف والبرلة الاقتصادية، إعادة تدويرها لتصبح نسخة محدثة من الخطة الأصلية التي لا يقتا يرددها عن تشجيع المسلمين والمعتدلينه. وفي إطار تلك المعايير يؤيد زكريا إقامة مسجد في موقع أحداث 9/ 11 «Ground zero mosque» . واكب موقفه من هذه القضية تنازله عن جائزة الحرية، التي منحته إياها جمعية مكافحة التشهير - Anti