الصفحة 123 من 375

ليبرالية»، ومن ثم فهو يتسم بعلاقة خلل وظيفي بين الدولة والمجتمعه. ومما لا ريب فيه أن زكريا يتفق مع أعمال لويس «المرجعية» ، ومع النموذج المعياري الذي يصور العقل العربي على أنه معيب جوهريا بأسلوب يكاد يكون وراثيا، إلا أن زكريا لا يهتم يحتمية لويس الدينية والإثنية يقدر اهتمامه بالتوصل إلى وضع تصور تخطيطي برجماتي يفهم من خلاله الثقافة السياسية العربية، إذ يذهب منطقه إلى أن الأسلوب الوحيد لإعادة هندسة تلك الثقافة هي فهمها كاملة بكل انحرافاتها وأمراضها. يبين في تفسيره البنية التنظيمية للعالم العربي أنه يقع الآن أسيرا بين الدول الاستبداية والمجتمعات غير الليبرالية التي لا يمكن لأيهما أن يكون أرضا خصبة للديموقراطية الليبرالية، ثم يضيف قائلا «لقد أنتجت التفاعلات الدينامية بين هاتين القوتين مناخا سياسيا يملؤه التطرف الديني والعنف» . والحال هكذا، فإنه ينبغي الدفاع عن دعم الولايات المتحدة لتلك النظم العربية الاستبدادية: «على الرغم من أن حلقاء أمريكا في الشرق الأوسط استبداديون وفاسدون وقمعيون، إلا أنهم أكثر ليبرالية وتسامحا وتعددية ممن قد يحل محلهم .. يصر زكريا أن الحلفاء من أمثال المغرب والأردن ومصر [مبارك، بل وحتى الأسرة المالكة السعودية أكثر ليبرالية وتسامحا وقابلية للإصلاحات الاقتصادية النيوليبرالية ومنح النساء حقوقهن وإقامة مجتمع مدني دحره من العدو المشترك، أي الإسلاميين.

أتاحت برجماتية زكريا له الاستمرار في لعب دور في الحياة السياسية بعد بوش بل إنها مكنته من التباعد عن أجندة المحافظين الجدد القتالية في الشرق الأوسط لدى فشلها الواضح أثناء فترة رئاسة بوش الثانية. وفي واقع الأمر، فقد نجح زكريا في إعادة تشكيل نفسه ليصبح شخصية إعلامية، وتمكن بذلك من إن يكتب، بسلاسة مقالات يدافع فيها عن أسباب ردود أفعال الولايات المتحدة المبالغ فيها بعد 9/ 11 دونما أن يتنكر لتحليلاته القائمة على أساس أيديولوجيا الإسلاموفوبيا، وذلك لأنه لا يعتمد أساسا في تحليله على الكراهية المقيتة للإسلام والعرب وعلى الالتزام مدي الحياة بمصالح إسرائيل بنفس القدر الذي يتجلى في أعمال لويس، بل على التمسك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت