الصفحة 122 من 375

وشيكة في العالم العربي بسبب تضخم أعداد الشباب»، فإنه يتجاهل، مثل زكرياء عن عمد كثيرا من الحقائق الموجودة على الأرض. مثلا، فعلى مدى السنوات العشر التي مرت منذ صدور تقرير التنمية الأول، ارتفعت معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة في العالم العربي، وتنامت الطبقة الوسطى الحضرية في جميع العواصم العربية الكبري وقد حدث هذا على الرغم من العقوبات المعوقة التي فرضتها الولايات المتحدة على بلد مثل العراق باسم الأمم المتحدة. بيد أنه أيضا فقد شهدت تسعينيات القرن الماضي والسنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين حركات تقدمية دينية وعلمانية جديدة تنمو في معية منظمات ديموقراطية قاعدية عمالية وطلابية من المغرب وحتى سوريا. وفيما يمتدح زكريا الحكام والملوك المستبدين الليبراليين الموالين لأمريكا، فإنه يتجاهل ازدهار مجموعات الحركات القاعدية التي تحتج على السياسات الاقتصادية والبيئية المدمرة، وعلى القمع السياسي الذي تمارسه الدولة في آن. وفي واقع الأمر، فمنذ مطلع الألفية الجديدة، تبني زكريا والمنظرون السياسيون المؤدلجون الآخرون، بأسلوب انتقائي، بعض الحركات الشعبية، في الشرق الأوسط، مثلا، لا يناقش زكريا أبدا وربيع دمشق، حيث تضغط العديد من مجموعات المجتمع المدني، والشيوعيون المعارضون، والبعثيون الإصلاحيون، والمثقفون من أجل إجراء إصلاحات داخلية وإجراء الحوار مع الدولة. وبالتقابل، تم تصوير «ثورة الأرز» بحسب تسمية الإعلام الغربي، على أنها حركة لبنانية جماهيرية ديموقراطية عفوية، وهذا ما لم تكنه أبدا حركة «14 آذاره، إذ إنها كانت عبارة عن إعادة تحالفات بين النخب الذين قاموا بحشد الشاعر القومية الكارهة للأجانب في غالبيتها بين أتباع طوائفهم من أجل تحدي الوجود السوري بلبنان. من ثم، لا غرو أن زكريا كان على رأس الإعلاميين الذين شوهوا فوز حماس في الانتخابات الديموقراطية التي أجريت بالمناطق الفلسطينية.

لا يتبنى زكريا الأحداث التاريخية اعتباطيا ويقولها بصفتها حركات ديموقراطية لكنه يفعل ذلك لأن تحليلاته تتسق مع الخطاب الأعم الذي أصبح هو إحدى سماته. أي أنه يصور العالم العربي على أنه ينقسم بين «أنظمة مارقة، ولا ديموقراطيات غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت