سيطرتها بزعم الحفاظ على أمنها ومصالحها السياسية والرفاه الاقتصادي العالمي. بتعبير آخر، لا تستند قيمة زكريا، بالتقابل مع لويس، إلى أي مسوغات أكاديمية، بل إنه يمضي يدعو بحماس إلى علاج فشل المسلمين من خلال تبنيهم اقتصاد السوق الحر، والخصخصة ولبرلة التجارة والتعديل الهيكلي ل «المجتمعات العربية المغلقة
وفيما أن لويس يعزو إخفاقات المسلمين إلى بربرية والعقل العربي، فإن زكريا بعزو كراهيتهم للقرب إلى إخفاقات الثقافة السياسية العربية ونظمهم الاقتصادية، ويذهب إلى أن التنمية في العالم العربي اقتصرت على المحاكاة الببغائية التفاهات العصر الحديث، أي أن حداثتهم هي مجرد نسخة زائفة، مشومة من الحداثة، إذ إنهم يحاكون الشكليات المادية ويغفلون المبادئ الحديثة، ثم يمضي ليقول إن استيراد السلع الغربية سهل، لكن استيراد الحشو الداخلي للمجتمع الحديث - السوق الحر، الأحزاب السياسية، الخضوع للمحاسبة، حكم القانون - صعب، بل إنه يمثل خطرا على النخب الحاكمة، ومن سوء الحظ أن العرب غير مؤهلين ثقافيا واجتماعيا وفكريا للاستفادة من العولمة: ديشاهد العرب العروض والبرامج التليفزيونية الغربية ويتناولون الوجبات السريعة ويشربون المشروبات الغازية، لكنهم لا يقومون بعملية تحرير حقيقي لمجتمعاتهم .. من ثم، فإن ما نشاهده وهو عکس العملية التاريخية في العالم الغربي حيث أنتجت الليبرالية الديموقراطية، وتعزز الديموقراطية الليبرالية. أما الطريق الذي سلكه العرب فقد أنتج الديكتاتورية التي ولدت الإرهاب الذي هو أبرز تجليات علاقة الاختلال الوظيفي هذه بين الدولة والمجتمعه.
وفي تحديده لعالم إخفاقات المجتمع العربي غير الليبرالي، مستشهد زکريا بتقرير برنامج التنمية الصادر عن الأمم المتحدة، وبخاصة الاتهام الخاطئ الذي جاء بالتقرير بأن العرب لا ينتجون كتبا مؤلفة أو مترجمة. تظهر تحليلات العرب مفلسين فكريا وراكمين اجتماعيا ومعوقين اقتصاديا، وتصبح هذه النغمة معزوفة دائمة تستمع إليها الجماهير العربية حيث حظي تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم بتغطية واسعة في الإعلام العربي. وفيما يركز التقرير على أزمة ثقافية واجتماعية واقتصادية