الصفحة 120 من 375

تلخم مقولة رايس بإيجاز روح مقال زكريا، ذلك لأنه يري، على خلاف لويس، أن التطرف ليس متأصلا في الإسلام أو المسلمين، وأن «المشكلة التي يعاني منها الإسلامه تكمن تحديدا في الثقافة العربية وعقلية العرب المتأصلة والتي انتشرت إلى المسلمين من غير العرب. بعد 11 سبتمبر، صاغ زكريا السؤال المفتاح للإعلام وصناع السياسة: «ما السبب في أن هذه المنطقة هي العاجزة سياسيا في العالم؟ المجموعة الشاردة عن مسيرة المجتمع الحديث؟ وحسب رأيه، لا تقتضي معرفة الإجابة عن هذا السؤال سوى النظر إلى الثقافة العربية، إذ إننا فقط حينما ننظر إلى الشرق الأوسط العربي نرى بألوان متوهجة منذرة جميع الإخفاقات الوظيفية التي يستدعيها الناس حينما يتحدثون عن الإسلام» ، وعلى سبيل المثال قال موضحا إن «أفغانستان كانت أرض المعسكرات التي منها انطلق جيش عربي لقتال أمريكا .. يرى زكريا أن العرب متخلفون قبليون أبويون يفتقدون النقد الذاتي ويفاخرون بثقافتهم التي كانت مجيدة يوما ما وغدت الآن فاشلة. تحول تلك السمات الثقافية دون التقدم الحق، ثم يمضي زكريا يقول جازما، إذا كان ثمة سبب واحد رئيسي للأصولية الإسلامية فهو ينحمر في الفشل الكلى المؤسسات السياسية في العالم العربي» ، ويرى أن هذا الفشل متجذر في عدم قدرة العرب على فهم و الحداثة، وأن تجربة الحداثة بالنسبة العرب انتهت بفشل في أعقاب فشل.

ترجع أصول فكرة العقل العربي القبلي المتخلف إلى عقود من الكتابات الاستشراقية، وتبرز بخاصة في أعمال برنارد لويس ورفائيل بطي. لكن ما يميز زكريا عن لويس هو أن تحليله للعالم العربي يعين حدود هذا الفشل بصفته فشلا في استيعاب الحداثة وتبنيها، أي أنه فشل سياسي ومجتمعي. وعلى حين أن مسئولية لويس عن الحملة الأيديولوجية ضد المسلمين تكمن في أنه أتي بتفسيرات أكاديمية

مزعومة» عن أسباب اختلاف المسلمين عن الغرب واستحالة اندماجهم معه أو قبولهم موروثاته الديموقراطية وتوجهاته الإنسانية، فإن دور زكريا هو تسييس تلك الثغرات الثقافية والمساعدة على صياغة حلول عملية تمكن الولايات المتحدة من التدخل وتوسيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت