النظرة بسهولة مع أفكار كونداليزا رايس وسياساتها، بحيث عثر زكريا، في شخص رايس، على توهم روحه. فالاثنان شخصان نيوليبراليان ومثقفانه من غير البيض يتحدثان بذكاء ووضوح بلسان السلطة فيما يخفيان انتهازيتهما. تأثر كلاهما، وهما العاديان للشيوعية ومن صقور الحرب الباردة سابقا، بصمويل هنتنجتون وجوزيف کوربل ويؤمنان به الرسالة الديموقراطية، كأساس لشرعنة سياسة الولايات المتحدة الخارجية في العالم النامي
وكوزيرة للخارجية، ومستشارة للأمن القومي، كثيرا ما كانت رايس تستشهد بكتاب «لماذا يكرهوننا؟، هذا على الرغم من أن الكتاب المذكور لا يعدو كونه مقال رأي تم توسيعه، لكن رايس، والرئيس، ومعهم صناع السياسة والصحفيون روجوا له كبحث إمبريقي مرجعي يشكل أساسا للسياسة الخارجية الأمريكية. كثيرا ما أشارت في أحاديثها إلى مقال نيوزويك الشهير الذي ظهر عنوانه على الغلاف وكتبه صديقي فريد زکريا، وكانت تقول في أعقاب 9/ 11 مباشرة، تساء أمريكيون كثيرون لماذا يكرهوننا، وتحليل زكريا يساعد على الإجابة عن هذا السؤال. اعتاد الرئيس بوش، ورايس، وتشيني الاستشهاد مرارا وتكرارا وإلى ما لا نهاية بالجزء من مقدمة زكريا حيث يقول ديكره المتطرفون في العالم الإسلامي أمريكا وسيظلون يكرمونها دوما، يكرهون سياساتتا، قيمنا، حرياتنا، بل أسلوب حياتنا ذاته. وحينما يتم التعبير عن الكراهية من خلال أعمال العنف، فليس ثمة سوى رد ملائم واحد ... ثم تمضي رايس لتقول إن مدركات المسلمين المغلوطة عن أمريكا «تخلق مناخا من المرارة والشعور بالظلم يجد فيه التطرف أذانا مصفية متعاطفة. وباستطاعة مثل تلك الآراء أن تبقى مجتمعات كاملة أسرى أيديولوجيات فاشلة، الأمر الذي ينجم عنه، بالنسبة للعالم الإسلامي، التخلف والفقر الدائم وغياب الحريات. علينا أن نوصل الحقيقة عن قيمنا وسياساتنا إلى شعوب الشرق الأوسط. ومثلما أن الحرية بنبغي دائما أن تكون أمرا يختاره الناس، فإن التقدم الدائم، وإصلاح المجتمعات يجب أن ينبثقا من داخلها ..