الصفحة 118 من 375

إنقاذ العالم العربي» ردود فعل واسعة في العالم العربي تراوحت بين قبول عام لأفكاره من جانب النيوليبراليين، إلى اشتباك نقدي مع آرائه من جانب المثقفين، إلى إشارات هجومية ساخرة إليها في أغاني المطرب الشعبي شعبان عبدالرحيم

وبالتقابل مع المنظرين، ومع الصحفيين المشاركين في الحملة المسعورة المعادية للإسلام، فإن زكريا ليس مأجورا أو إمعة تابعا للبيت الأبيض، فقد برهن على أنه لاعب ذکي حصيف، ملتزم دوجماتيا بالتوجهات النيوليبرالية بأكثر من التزامه بالأفكار الخشبية لحركة المحافظين الجدد، هجين يجمع بين الأيديولوجيا النيوليبرالية والمبادئ المحافظة القديمة، وهو أيضا نتاج لمدرسة السياسية الواقعية للحرب الباردة والبرجماتية السياسية. عملت تعليقاته بالنيوزويك على تأييد صناع السياسة والسياسيين والقراء لها لمدة عقد من الزمان، من ثم، ضمن له ذكاؤه وحصافته وظهوره التليفزيوني النجاح في فترة ما بعد بوش. وفي واقع الأمر فقد سهلت المرونة التي تميزت بها براجماتية زكريا السياسية له التخلص من كثير من أرائه التي كان قد تبناها سابقا عن العالم الإسلامي، وتبني آراء أخرى في عصر أوباما وبعد أن أصبح وجها تليفزيونيا مألوفا ذا شعبية. لكن هذا الكتاب لن يناقش آراء زكريا المعدلة في برامج السي إن إن، حيث إن كتاباته المؤثرة أثناء سنوات بوش أكثر أهمية بدرجة أنها وجهت طموحات الولايات المتحدة في تلك السنوات، كما أنها عبرت عن رواية الإسلاموفوبيا البرجماتية حول المجتمع المدني المسلم وسياساته، تلك الرواية التي تعاظمت شعبيتها بمرور السنوات

نشأ زكريا في الهند ابنا للطبقة العلمانية الاقتصادية والسياسية الحاكمة، وهو مسلم اسميا فقط، وهذا النسب النخبوي وما يصاحبه من مكانة سياسية أمر يالفه من قضي وقتا في العالم النامي. وزكريا نتاج الطبقة البرجوازية الهندية التي تدعو للسياسات الاقتصادية التيوليبرالية وتستغلها وتستفيد منها، وتتبناها بصفتها أفضل وسيلة للتنمية والنمو الرأسماليين. لم يتغير إيمان زكريا في زمن أوياما بالطبيعة المسيانية [الدينية للنيوليبرالية، أما أثناء سنوات بوش فقد توامت تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت