الأسبقية (*) . فإيران، على سبيل المثال، بقيت صامتة صمت مذهلا بشأن الشيشان في روسيا، أو الويغور في الصين، وذلك ببساطة لأن للدولة الإيرانية علاقات إستراتيجية مهمة مع كل من الصين وروسيا وهي علاقات يجب أن تبقى مصونة من أجل مصلحة الدولة. وساندت إيران، وبشكل مذهل، مسيحيي أرمينيا ضد شيعة أذربيجان وكانت حريصة على ألا تقدم دعما زائدا للإسلاميين الطاجيك في طاجيكستان التي يتحدث أهلها لغة هي في الأساس لهجة من اللغة الفارسية. والسودان، أيضا، في عزلتها حريصة على ألا تدعم المسلمين في الصين أو روسيا في الوقت الذي تحتاج هي فيه إلى دعم هاتين الدولتين. أما الأحزاب أو الحركات الإسلامية غير الموجودة في السلطة فهي تفتقد، على كل حال، هذه القيود. وفي هذا الاعتبار لا يختلف الإسلاميون عن أي أحزاب إيديولوجية أخرى في العالم، ويظهرون ازدواجية السلوك بين الحركات والحكومات. وعندما يكون الإسلاميون في السلطة فإنهم يظهرون المأزق الإيديولوجي نفسه مثلما أظهره السوفييت، مثلا، الذين تخلوا مرارا عن تقديم الدعم للأحزاب الشيوعية الأجنبية حين كان التعاون، مع الحكومات التي كانت تضطهد تلك الأحزاب، يخدم المصالح القومية للسوفييت.
الوحدة الإسلامية
الإسلاميون من حيث المبدأ مخلصون لنظرة واضحة للوحدة الإسلامية ولتقديم الدعم لكل المسلمين. وقد تظهر الدول العربية اهتمام ببعض المسلمين العرب الآخرين ولكن هذا الاهتمام مستند إلى مصالح عرقية - أو جغرافية - أكثر من استناده إلى أساس ديني. وحتى الإسلاميين، على كل
(*) ويعني هذا المفهوم أن هناك ظروف تبرر فيها الحاجة إلى ضمان أمن الدولة أو الأمة أو
صالحهما، للحكومات أن تتجاهل الاعتبارات المعتادة من القانون أو الأخلاق.