الصفحة 85 من 389

رؤية مادية محضة للحياة، ومثيرة للانقسام في تفريقه المرسوم رسمة قاسية بين طبقات متحاربة، وممثلا لسياسات البغضاء والحسد، ورافضا لقبول الاختلافات التي لابد منها بين الأفراد في الموهبة، والثروة، والمكانة والسلطة. ومع ذلك، فحين تقوم حركات الإسلاميين بتحدي الدولة الراسخة، فإنهم يميلون إلى اجتذاب عناصر اجتماعية معينة، أو طبقات معينة، أو مجموعات معينة تشعر أنها استبعدت من قبل نخبة الدولة. وبشكل نموذجي، فإن الإسلاميين استمدوا أوسع قاعدة لهم للمساندة الاجتماعية من الطبقة الوسطى الدنيا، ومن صغار الملاك (البورجوازيين) ، ومن السكان الحضريين أكثر من السكان الريفيين. إنهم يجتذبون موظفي الدولة (البيروقراطيين) ، والطلاب، والمفكرين، وإلى درجة ما المساندة المهنية، على الرغم من أن المساندة، مرة أخرى، تأتي بالدرجة الرئيسية من الطبقة الوسطى الدنيا وفي البلدان التي تكون فيها الظروف الاقتصادية سيئة بشكل خاص، مثلما هي الحال في الجزائر، ومصر، وباكستان، وإيران فقد كسب الإسلاميون أتباعا بأعداد كبيرة من الطبقات الدنيا ومن طبقات العاطلين عن العمل (على رغم أنها متعلمة في الغالب)

والمساندة التي يتلقاها الإسلاميون من طبقات معينة لا ينبغي أن تفسر بتعابير اقتصادية فقط بل بتعابير ثقافية كذلك. والطبقات الاجتماعية غير المستغربة على نحو عال أو حتى المعرضة كثيرا للثقافة الغربية، والملابس، والموسيقى، واللغة، والطعام، والحياة، تميل إلى أن ترى ثقافة العلمانيين ثقافة غريبة وبعيدة المنال، ولذلك فهم يميلون إلى ربط التغريب مع امتيازات النخبة. وفي تركيا، على سبيل المثال، فإن الكثيرين من قاعدة مساندة أحزاب الإسلاميين في تركيا (الرفاه/ الفضيلة / السعادة / العدالة) إضافة إلى حركة النور هم مرتاحون مع ثقافة الأناضول التقليدية، ومع الموسيقى، والطعام، وطريقة الحياة، ويفتخرون بكل ذلك. وتشديد الإسلاميين على الأصالة الثقافية يروق لأولئك الذين يستمدون السند من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت